مع الكوتش برعي محمد

سوق عيد الأضحى (عيدالكبير) ذبح للفرحة قبل ذبح الأضحية

برعي محمد

العيد في جوهره رمز للانعتاق من رتابة الأيام و لحظة يتجلى فيها الإنسان ككائن يبحث عن المعنى الحقيقي للفرح الجماعي ويمارس من خلاله الشعيرة الدينية بلغة السنة وحقيقة الاستطاعة بدون تكلف ولا انطباعات استباقية، عمقها عادات انغمسنا فيها حتى اعتبرناها فريضة وركن فوق كل الأركان الاسلامية، في هذا اليوم قد نتوق جميعا الى ان نرتقي إلى فضاء رمزي أوسع من كنه الدنيا وما فيها لكن ،كرها ،نقول لانستطيع.!!
نعم لا نستطيع حقيقة اردتها أسواق الأضاحي، أسواق بدت وكأنها مسرح لفلسفة العبث حيث المواطن يطارد الكبش كما يطارد سيزيف صخرته، وكلما اقترب من تحقيق الغاية، ارتفعت الأسعار لتسقطه من جديد في هاوية العجز.

…نعم نأمل وقد نحلم بطقس جماعي يفيض فرحة لكنها فرحة محاصرة خلف جدران الغلاء، حيث الخروف لم يعد مجرد أضحية، بل صار استعارة عن المواطن نفسه، يطارد فرحة تبتعد كلما اقترب منها.

قد يكون العيد رمزا للانعتاق، لكن في زمن الغلاء صار رمزا للانتظار المؤجل، فالأضحية التي كانت تجسد التضحية والكرم، تحولت إلى مرآة تعكس هشاشة الإنسان أمام منظومة اقتصادية لا ترحم-حيث الكساب والشناق ومن تبعهم الى يوم العيد-ليظل السؤال الواقع ،هل سنذبح خروف العيد أم سنذبح فرحتنا به؟!
اليوم نحن أمام مشهد وجودي يجيب عن معنى الأضحية ورمزيتها ونحن نعيش فرحة العيد ،عيد لم يعد مجرد شعيرة دينية لها ما لها من رمزية تعبدية، بل صار مرآة تعكس تناقضات المجتمع ليجسد عبء اجتماعي إضافي للأسر حتى الاختناق.

الى عهد قريب” الاضحية” و في يوم عيد الكبير(عيد الضحى)كانت رمزا للكرم والامتثال للشعائر، فصارت اليوم في نظر الكثيرين مرآة تعكس هشاشة الإنسان أمام غلاء فاحش .

الاضاحي اليوم في الاسواق بدت كأنها تجسد أدورها في مسرحية رمزية حيث الخروف يمشي متبخترا كأنه آلهة صغيرة، والكساب يلوح بعصاه كحاكم مطلق، و العارف بالخبايا يجزم القول أن الخروف ثمنه بين1000,00 و1500.درهم فما فوق ،و المشتري -الصادق بأمر الله- بين فرحة مؤجلة وأزمة تتربص بالجيب والروح، وختام كلام الناس هل يمكن أن تصمد الشعائر الدينية في وجه الغلاء، أم أن السوق سيذبح الفرحة قبل أن تذبح الأضحية؟!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى