
توفيق اجانا
عمّت أجواء من الفرح الغامر مختلف شوارع المغرب مساء الأربعاء، عقب تأهل المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة إلى نهائي كأس العالم المقامة بالشيلي، بعد فوزه المثير على نظيره الفرنسي بالضربات الترجيحية (5 – 4)، في مباراة حبست الأنفاس حتى اللحظات الأخيرة.
ومع صافرة النهاية، خرج المواطنون في مختلف ربوع المملكة إلى الشوارع والساحات العامة، ملوّحين بالأعلام الوطنية ومرددين الأهازيج والأناشيد التي تعبّر عن الانتماء والفخر. وتحولت الأحياء إلى لوحات احتفالية نابضة بالحياة، تماهت فيها مظاهر الفرح الجماعي مع أصوات التصفيق والهتافات التي صدحت باسم المغرب.
وفي مكناس، كما في باقي المدن، اكتظت المقاهي بالشباب والعائلات التي تابعت المباراة في أجواء من الترقّب والتشويق، قبل أن تنفجر فرحة جماعية عارمة مع الركلة الأخيرة التي حسمت التأهل التاريخي. وفي لحظة واحدة، اختفت المسافات بين المدن، وتوحدت القلوب على إيقاع النشيد الوطني الذي صدح عفوياً في الشوارع والساحات.
هذا التأهل غير المسبوق شكّل لحظة وطنية بامتياز، إذ تجاوز حدود الانتصار الرياضي ليصبح عنوانًا لوحدة المشاعر الجماعية، وتجسيدًا لما يمكن أن تصنعه الإرادة والانتماء حين يجتمعان حول حلم مشترك.
ويرى عدد من المتتبعين الرياضيين أن بلوغ “أشبال الأطلس” نهائي مونديال الشيلي لم يكن محض صدفة، بل نتيجة لسنوات من العمل الهادئ والممنهج الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، من خلال الاستثمار في تكوين الفئات الصغرى وتحسين البنيات التحتية الرياضية. هذا العمل المتدرج، حسب المراقبين، بدأ يؤتي ثماره، معلنًا عن جيل جديد من اللاعبين الذين يجمعون بين المهارة التقنية والوعي التكتيكي والانضباط الذهني.
أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد غصّت المنصات بالتهاني والتدوينات التي أشادت بأداء اللاعبين وبروحهم القتالية، معتبرة أن ما تحقق في الشيلي ليس مجرد إنجاز رياضي، بل هو دليل على أن الإصرار والعمل الجماعي يمكن أن يحققا للمغاربة مكانة عالمية في مختلف المجالات.




