كتاب رأي

كيف أصبحت فوبيا المغرب لازمة تؤثث المشهد الاعلامي الجزائري أنس فهيم

أنس فهيم

لطالما تراشق الجيران بوابل من التهم، وقد استحل بعض المحللين هنا وهناك ما يربط وما لا يربط مما تعيشه البلاد العربية من أزمات،حيث أضحت نظرية المؤامرة موضة تركبها الأنظمة، فالفوضى الخلاقة ليست دائما قاعدة مقدسة.ولعل الاعلام بمختلف اشكاله وأطيافه يعتبر حجر الزاوية خصوصا في مثل هذه الحساسيات؛ فهو يوجه بوصلة الراي العام، ويغير بعض الأفكار العدمية، انطلاقا من رسالة مهنية تقتضي الحرص على تشييع ثقافة الحياد،ومصلحة الشعوب، في عالم لا يؤمن الا بالتكثلات، واستثمار الجغرافيا.

وان العداوة سرعان ما تنتفي عندما تحظر المصالح، واوربا الحرب العالمية اكبر برهان. لكن هيهات! فالصحافة الجزائرية الرسمية هده الايام خرجت عن المألوف واصبحت تزج بالمغرب وقضاياه في معظم تداولاتها،في خضم حملات بئيسة،تصب فيها الزيت على نار أذكتها الاحداث المتلاحقة والمتغيرات على الساحة والتي كسب فيها المغرب نقاطا مرجحة في سياق إضفاء الشرعية الدولية والقانونية لسيادته على الصحراء، وقد تسيدت المملكة وقضاياها واجهات معظم المنابر الاعلامية الجزائرية ،واثثت برامج ربما كانت بعض عناوينها بعيدة وغير مدرجة بخصوص قضية الصحراء، والاكثر من هذا انها لا تتواني في كل مرة عن عقد المقارنات، والتحسر المفضوح عن اي طفرة تنموية يشهدها المغرب قياسا للجمهورية الشرقية الفاضلة.

فقد كان المغرب ولا يزال مصدر الخطر الدي يحدق بالبلاد وموطن كل الاختلالات التي تعاني منها؛فلم تتوان الجهات الرسمية عن تحميله مسؤلية الحراك، بل وَالتسبب في احراق غابات منطقة القبائل، كما اعتبرت ان كل الاحلاف التي تعقدها المملكة موجهة لضرب استقرار الجزائر، والادهى ان المغرب بحسبها؛ كان وراء تصريح الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون المدوي بخصوص تاريخ الجزائر المحدد في الحقبة الاسنعمارية خلافا لما يروج له بعض المؤرخين الجزائريين ، في وقت كانت الاوساط المحلية؛ تترقب حالمة؛ اعتذارا فرنسيا طالما خاب سعيها اليه.

ولم تتوقف أصابع الاتهام الموجهة ضد المملكة عند هدا الحد، وقد تجاوزت هذه المرة كل الخطوط بعدما عمد احد الصحفيين إلى ربط المغرب واللوبي التابع له بسوء أرضية ملعب تشاكر بالبليدة ، لمعاكسة نجاحات المنتخب الجزائري، وقد اثار تداول هدا التصريح عبر وسائل التواصل الإجتماعي سخرية واستهجان العديد من المتتبعين من داخل المغرب وخارجه، في مشهد يترجم الابتذال والرداءة الذي بلغته صحافة العار بالجارة الشرقية بنظامها العسكري الفاشي الذي رغم كل المتغيرات التي لحقت بمحيطه الاقليمي والدولي ظل حبيس عقلية الحروب والتعالي الفارغ الممجد للقوة الاقليمية الأولى، ومن يدري فقد نستفيق يوما على لقب الامبراطورية العظمى،فالحماقة لا حدود لها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى