اش واقع فمدينتي

رغم لجان الرقابة… الأسواق المغربية تواجه موجة ارتفاع الأسعار في رمضان

توفيق اجانا

مع حلول شهر رمضان، يجد المواطن المغربي نفسه مرة أخرى أمام ضغوط متصاعدة على القدرة الشرائية، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأساسية التي تشمل الخضر، الفواكه، واللحوم. هذا الارتفاع الموسمي ليس مجرد أرقام على أوراق الأسعار، بل يتحول إلى عبء يومي على الأسر، خاصة ذوي الدخل المحدود، ويؤثر بشكل مباشر على نمط الاستهلاك وسلوك الشراء.

فرغم أن بعض هذه الزيادات يمكن تفسيرها بعوامل السوق الطبيعية مثل الطلب المرتفع والعرض المحدود، إلا أن الفارق بين تكاليف الإنتاج والأسعار الفعلية يشير إلى وجود مضاربات وحالات احتكار، تجعل المواطنين يعيشون شعورًا بعدم العدالة في توزيع الموارد الأساسية.

كما أن تأثير ارتفاع الأسعار لا يقتصر على الشراء اليومي، بل يمتد إلى التخطيط الأسري والميزانية الشهرية، ما يضع عائلات بأكملها أمام خيارات صعبة، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والتخزين التي تنعكس مباشرة على سعر السلعة.

على الرغم من تكثيف جهود الرقابة، وإطلاق لجان مشتركة تضم مصالح مختصة عبر مختلف ربوع المملكة المغربية ، فإن الأسواق لا تزال تعرف ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، ما يطرح تساؤلات عن فعالية هذه الأجهزة.

اللجان تقوم بجولات ميدانية، تتحقق من أسعار المواد، وجودة المنتجات، وتضبط بعض حالات الاحتكار أو الغش، لكن النتائج غالبًا ما تكون محدودة المدى، ولا تؤدي إلى خفض الأسعار بشكل ملموس. الخلل يكمن في هيكل السوق نفسه؛ فوجود عدد كبير من الوسطاء بين المنتج والمستهلك، وعدم انتظام الإمدادات، وضعف التنسيق بين الجهات المنتجة والتجارية، كلها عوامل تجعل الرقابة التقليدية غير كافية.

إضافة إلى ذلك، يتعامل السوق بحرية الأسعار في معظم القطاعات، ما يترك هامشًا كبيرًا للمضاربة، ويضع الأجهزة الرقابية في موقف الصراع بين ضبط المخالفات وتفادي تعطيل حركة السوق.

يتضح إذن أن الأزمة ليست فقط في ارتفاع الأسعار، بل في محدودية أدوات الرقابة وعدم وجود آليات تحكم شاملة لسلسلة التوريد من المنتج إلى المستهلك.

وهذا يشير إلى الحاجة لإعادة النظر في استراتيجيات التدخل، عبر تحسين التخطيط للعرض، دعم الإنتاج المحلي، تقليص الوسطاء، وزيادة الشفافية في مسارات التوزيع، إلى جانب تعزيز دور جمعيات حماية المستهلك، لتصبح الرقابة أكثر فاعلية وأقل شكلية.

فالهدف النهائي هو ضمان توازن بين حماية المواطن واستقرار السوق، بحيث يكون رمضان مناسبة للتضامن وليس للضغط المالي على الأسر.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى