
تُسجل فرنسا حضوراً وازناً ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المنعقد بمدينة مكناس إلى غاية 28 أبريل الجاري، من خلال جناح متميز بالفضاء الدولي يعكس عمق العلاقات الفلاحية التي تربطها بالمملكة، ويؤكد الدينامية المتواصلة للتعاون الثنائي في هذا القطاع الحيوي.
ويأتي هذا الحضور في سياق يتسم بتنامي التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات المناخية، حيث يبرز التعاون المغربي الفرنسي كخيار استراتيجي قائم على تبادل الخبرات وتطوير حلول مبتكرة تستجيب لمتطلبات المرحلة، خاصة في مجالات تدبير الموارد المائية وتعزيز الإنتاج الفلاحي المستدام.
وتستند هذه الشراكة إلى أرضية مؤسساتية قوية، عززتها الاتفاقية الإطارية الموقعة سنة 2024، والتي شكلت منعطفاً جديداً في مسار التعاون بين البلدين، من خلال التركيز على قضايا محورية، من بينها الفلاحة الإيكولوجية، والابتكار التكنولوجي، وتحسين مردودية السلاسل الإنتاجية، إلى جانب دعم القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
على الصعيد التجاري، تواصل فرنسا تعزيز موقعها كشريك رئيسي للمغرب في مجال التزويد بالمنتجات الفلاحية، خاصة الحبوب، حيث سجلت واردات القمح الطري مستويات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس قوة الترابط بين السوقين. غير أن هذا التعاون لا يقتصر على المبادلات التجارية، بل يمتد ليشمل مجالات تقنية متقدمة، من قبيل تطوير البذور والجينات، وتحديث المعدات الفلاحية، وتبني أنظمة ري ذكية، فضلاً عن إدماج الحلول الرقمية في الأنشطة الزراعية.
ويجمع الجناح الفرنسي داخل الملتقى طيفاً واسعاً من الفاعلين، من مؤسسات رسمية وشركات خاصة ومراكز بحث، إلى جانب منظمات مهنية وأقاليم فلاحية، ما يمنحه طابعاً شمولياً يعكس تنوع المنظومة الفلاحية الفرنسية. ويغطي هذا الحضور مختلف حلقات سلسلة القيمة، من الإنتاج إلى التحويل والتسويق، مروراً بالتكنولوجيا والخدمات المرتبطة بالقطاع.
وفي إطار تعزيز فرص التعاون، يشكل الجناح فضاءً حيوياً لتنظيم لقاءات أعمال مباشرة بين الفاعلين الاقتصاديين من الجانبين، حيث تسهر الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب على تنسيق هذه اللقاءات، التي تهدف إلى خلق شراكات جديدة وتطوير مشاريع مشتركة ذات بعد عملي واستثماري.
وبذلك، لا يقتصر الدور الذي يلعبه الجناح الفرنسي على عرض الخبرات والمنتجات، بل يتجاوز ذلك ليصبح منصة للتواصل وبناء علاقات مهنية مستدامة، تعزز موقع البلدين كشريكين استراتيجيين في المجال الفلاحي، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون في ظل التحولات العالمية المتسارعة.















