
سعيد توبير
مكناس – في خطوة مهمة لتعزيز دور المجتمع المدني في القضايا الوطنية الكبرى، أعلن مساء يوم الأربعاء 19 فبراير بمدينة مكناس عن توقيع شراكة استراتيجية بين المنتدى المغربي الإفريقي للتعاون الدولي، برئاسة حفيظ العلوي الحافظي، والمنظمة الوطنية للوحدة الترابية بقيادة حريث بودلاعة. تأتي هذه المبادرة في سياق وطني تتزايد فيه حدة الوعي الوطني لدى مكونات المجتمع المدني، خصوصًا فيما يتعلق بالديبلوماسية الموازية، التي تعد أداة مكملة للدبلوماسية الرسمية في دعم قضية الصحراء المغربية.
وقد أكدت الأطراف المشاركة أن هذه الشراكة تندرج في إطار ما دعا إليه جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، من تعبئة شاملة لكل القوى الحية للأمة، بهدف تقوية قدرات المجتمع المدني على مواكبة مستجدات قضية الصحراء وتعزيز السيادة الوطنية. كما تأتي هذه المبادرة انسجامًا مع دستور 2011، ورؤية الملك التي تركز على بناء مجتمع حداثي متكامل، يقوم على ترسيخ دولة الحق والقانون، وتفعيل التضامن الاجتماعي، والنهوض بالاقتصاد الوطني، ودعم الشباب، والعالم القروي، والمناطق المعوزة.
وتمثل هذه الشراكة امتدادًا للرؤية الملكية التي تم التعبير عنها في خطاب الذكرى الأولى لعيد العرش في 30 يوليوز 2000، حيث أكد جلالة الملك على أهمية إشراك المجتمع المدني في إنعاش التنمية الوطنية، وتشجيع العمل التطوعي، وتعزيز التنمية الشاملة عبر مقاربة تشاركية ديمقراطية.
وفي هذا السياق، تستهدف الشراكة تعزيز الديمقراطية التشاركية، من خلال إشراك المجتمع المدني في اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع التنموية، فضلاً عن تضافر الجهود في مجالات الرعاية الاجتماعية والتكوين والتواصل حول آليات المشاركة المواطنة مع المؤسسات الحكومية والترابية، بما يرفع من نجاعة تدبير الشأن العام.
نبذة عن الشركاء
المنتدى المغربي الإفريقي للتعاون الدولي
إطار مدني ثقافي واجتماعي يسعى لتعزيز الروابط بين المغرب وأفريقيا والعالم الإسلامي، من خلال مبادرات متنوعة تشمل المجالات الفكرية، الثقافية، الروحية والتنموية. ينطلق المنتدى من قيم التضامن والحوار والانفتاح، ويسعى إلى نشر ثقافة التعاون الدولي المبني على الاحترام المتبادل، مع العمل على تحقيق الانسجام بين جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية، بما يساهم في ترقية الوساط الاجتماعية والارتقاء بالمدن نحو نموذج المدن الذكية. كما يواكب المنتدى المبادرات المحلية والجهوية والوطنية والإقليمية والدولية، بما في ذلك البرامج المرتبطة بالنموذج التنموي الجديد، ويعزز المقاربة التشاركية الديمقراطية في العمل المدني.
المنظمة الوطنية للوحدة الترابية
تستمد حضورها المدني من حرصها على تثبيت الذاكرة الوطنية والقرارات الدولية المتعلقة بالحكم الذاتي بالصحراء المغربية، مع التركيز على البعد التاريخي والروحي للمملكة. وتعتمد المنظمة على الروابط بين الزوايا العريقة في الشمال وفروعها في الجنوب لتعزيز الوحدة الترابية، مؤكدة أن الصحراء كانت دائمًا مجالًا حيويًا مرتبطًا عضوياً بمركز الدولة، وهو ما أكدت عليه محكمة العدل الدولية في 1975. كما تسعى المنظمة إلى تطوير برامج تثقيفية وتوثيقية تؤكد على الولاء الوطني وتعزز قوة المجتمع المدني في معالجة القضايا الوطنية الكبرى.
أهداف الشراكة واستراتيجيتها
تستند هذه الشراكة إلى وضع برنامج عمل مشترك، يضمن التزامًا طوعياً وتشاركياً بين جميع الأطراف، بهدف توحيد الجهود والموارد والخبرات لتنفيذ مشاريع محددة، مع مأسسة التعاون، وتعزيز الديمقراطية التشاركية والحكامة المحلية. ويهدف البرنامج إلى تبادل المعارف، تعزيز القدرات التدبيرية، والرفع من نجاعة التدخلات التنموية.
ومن بين أهداف البرنامج الرئيسية:
- تعزيز الديمقراطية التشاركية: إشراك المجتمع المدني بفعالية في اتخاذ القرار وتدبير الشأن العام المحلي والوطني.
- رفع نجاعة العمل الجمعوي: عبر التعاضد بين الفاعلين لتحقيق التكامل وتفادي تكرار الجهود.
- توطيد الشراكات: من خلال تعزيز التعاون بين المجتمع المدني، السلطات العامة، والشركاء الدوليين مثل الاتحاد الأوروبي وأفريقيا وآسيا.
- تعزيز القدرات: تأهيل الفاعلين الجمعويين عبر تكوينات ومشاريع مشتركة ترفع من جودة أدائهم وتأثيرهم، وتساهم في إشراك المجتمع المدني بفعالية أكبر في معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية.















