
المهندس: عبد الحكيم الناصف بوروايل
إن للبيت ربًّا يحميه… لكن هل من المعقول أن يبقى البيت الديمقراطي المغربي عرضة لممارسات تثير الشبهات وتسيء لصورة العمل السياسي النزيه؟
الانتخابات التشريعية لسنة 2026 والجماعية والمهنية لسنة 2027، أو ما يمكن تسميته بالانتخابات “المؤهلة” لتنظيم فعاليات كأس العالم 2030 وتنفيذ توجيهات المخطط التنموي الوطني لـ2035، ليست مجرد موعد مع صناديق التصويت، بل هي اختبار أخلاقي وسياسي للدولة والأحزاب والمجتمع برمته.
وبحسب ملاحظات ومطالب عدد من المهتمين بالشأن العام، فإن الدولة، عبر التوجيهات الملكية السامية وعبر وزارة الداخلية، مدعوة إلى تطبيق غربلة صارمة قبل منح أي تزكيات، فيما تُطالب الأحزاب بالقطع مع بعض الممارسات التي يعتبرها منتقدون بمثابة “أعشاب ضارة” تنمو في بيئة الإهمال الحزبي وضعف المراقبة.
ويؤكد هؤلاء أن الإشادة بالخطاب الملكي يجب أن تترجم إلى فعل ملموس: تنقية اللوائح، إقصاء المشتبه في نزاهتهم، وإعادة الاعتبار للمناضلين الصادقين.
ويرى محللون أن إشكالية ترشيح أسماء مثيرة للجدل تحوّلت إلى ما يشبه “جريمة سياسية” تفرغ العملية الانتخابية من مضمونها، إذ تُطرح اتهامات ببيع التزكيات أو منحها بناءً على الولاءات المصلحية بدل الكفاءة، مما يضعف ثقة المواطن.
ويشير متابعون إلى أن المواطن أصبح يرى ويسمع عن إنفاق أموال طائلة في الحملات، بينما تتحول الانتخابات، في نظر البعض، من منافسة برامجية ورؤى مستقبلية إلى مجرد صفقة سياسية – مالية.
وتبرز أرقام وتقارير صحفية أن عددًا من المنتخبين، سواء في البرلمان أو المجالس المحلية أو الغرف المهنية، تورطوا في قضايا أمام القضاء، الأمر الذي يؤثر على صورة المشهد السياسي أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.
ويتساءل مراقبون: إلى متى ستظل بعض الأحزاب متهمة بالمشاركة في هذا العبث؟ فإذا لم تبدأ عملية الإصلاح من الداخل، فإن الشارع قد يفرض التغيير بأسلوبه، خاصة وأن ثقة المواطن في المؤسسات تحتاج إلى صيانة وحماية.
الانتخابات في المغرب فرصة حقيقية لتنظيف البيت السياسي قبل فوات الأوان، بما يضمن التنمية الشاملة والمستدامة، ويحافظ على الثقة بين المواطن والدولة ومؤسساتها.
مقالات الرأي المنشورة في موقع ميديا15
انتم كذلك يمكنكم مراسلتنا لنشر مقالاتكم
لاتعبر عن سياسة الخط التحريري للموقع















