كتاب رأي

الدين كما يراه التقدميون المبدعون لا النصيون المتواكلون

الدكتور: محمد علي إبراهيم التومة

ان من اسباب تخلف دول كثيرة تدين بالدين الاسلامي لظاهرة سيحاسبنا الله عز وجل عليها لانه لم يخلقنا لنسيئ الى صنعه بل يريد منا ان نفتخر بصنعه ونجعلها تتنوع وتزدهر ويظهر مكنونها لنثبت من خلال ابداعنا ان الله يريدنا ان نتحرك من خلال صنعه الى ابداع يثني علينا من خلاله . فلو نظرنا الى تاريخنا الاسلامي وما قام به سيد الخلق من ابداع من خلال غزواته كان هذا الابداع خلاصة فكر انساني لصنعة صنعها الله بنبيه ولم تتوقف هذه الصنعة اي نبي الله محمد عند الصنعة والسير بها دون ان يكون لها تاثير بالمسيرة الاسلامية اي مسيرة ابداعية كان يوافق عليها ويباركها المولى عز وجل من خلال ما قام به النبي بالغزوات من ابداعات وتصرفات كان يقول الصحابة له من فطنتهم الا ان هذا اوحي اليك به يا رسول الله ام من فكرك وابداعك ؟ فكان يرد عليهم بما يفيد ذلك ما اذا كان وحيا او من خلال فكره وابداعه – وعندها كان الصحابة يشيرون عليه بالتعديل او التأييد . ولذلك تقدمت الامة بعصر الرسالة ولم تتقدم بنفس الدرجة بعصرنا الحالي لا لعيب بالاسلام ورسالته ولكن بعيب وتقصير بفكر المسلم وافتقاده حاسة الابداع وحفظ نص يطبقه – ونضرب مثلا لنصوص كثيرة من الفهم الخاطئ لها كانت تعيق تقدم الامة الاسلامية – كنص (ان كل بدعة ضلالة وان كل ضلالة في النار) ومن هنا خاف النصيون وتهيبوا الابداع والاضافة مع ان البدعة غير الابداع ولكن ماذا تقول ؟ولم يتحركوا التحرك الحر والتقدمي في كثير من امور حياتهم ولم يميلوا الى لغة التجريب والابداع والاضافة الى العلم بل اخذوا يستهلكون ما يبدعه الاخرون وتوقفوا هم عن ذلك واصبحت الامة مستهلكة للابداع لا مضيفة له او الاقدام عليه كما يحب النصيون – اما التقدميون فكان فكرهم الباعث الحقيقي لنهضة الاسلام . فلو ضربنا مثلا بسيطا لتفسير اية قرأنية بالتفسير القديم الذي يعطي للقران منزلة ومكان بالعلم الحديث لما توقف المسلمون عند النص الى ان اكتشف غير المسلمون ما يفسر ايات القرأن الكريم واذا استحسنا هذا الاكتشاف نقول بكل فخر انه قد جاء بكتابنا اي القران قبل ان يكتشف من قبلكم . ونتشدق بكلمات الفخر ونحن ابعد ما نكون عن هذا الفخر بل يجب ان نخجل من انفسنا لاننا قصرنا في اكتشاف الابداعات الربانية التي لو تحريناها وفعلناها لكان هذا ثناء من الله على صنعه الذي ابدع وتوغلنا في قرأنه دون هيبة واخرجت مكنوناته – فتفسير اية ( وهو الذي انزل من السماء ماء فاخرجنا به نبات كل شيئ فاخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا )الاية ) كانت هذه الاية قديما تفسر على ان الله خلق من النبات الاخضر اللون الذي نراه حبوب متراصة في تراكب بديع كحبة القمح في سنبلتها في تراكب بديع . وهذا تفسير كان يتناسب مع فكر هذه المرحلة من هذا الزمان ولكنه لا يتناسب مع فكر عصر طغى فيه البحث العلمي . فتفسير هذه الاية كما اراه انا وهو من تفسيري كدارس العلوم البيلوجية . افسره على ان الورقة الخضراء التي خلقها الله ونستهين بها ما هي الا مصنع الحياة على الارض فهي تتركب من تراكيب معقدة بها البشرة وبها الثغور والخلايا تاخذ اشكال عمادية وبها تراكيب من المادة الخضراء الا وهي البلستيدات الخضراء التي تدل على مبدع خالق لا مثيل له وبها مسارات او قنوات توصيل لكل ما هو مار بها ومن هنا تفسر الاية الكريمة على ان الورقة كيف تصنه الغذاء للكائنات الحية . اي الورقة الخضراء ( تفسيري هو ان الورقة الخضراء تاخذ الطاقه الشمسية من الشمس عن طريق اقتناصها منها بالبلاستيدات الخضراء الموجودة بسطح الورقة وكذلك يصلها الماء من الجذور النباتية عن طريق الاوعية الموصلة بالورقة وتاخذ كذلك ثاني اكسيد الكربون CO2 عن طريق الثغور او الفتحات الموجودة على سطح الورقة – وتكون بذلك مركبين الا وهما السكر والاكسوجين . اي المعادلة (ماء +ثاني اكسيد الكربون بطاقة الشمس تعطي مركب السكر والاكسوجين ) وبعد تكون السكر بالورقة الا وهو السكر الاحادي البسيط تتراكب هذه السكريات الاحادية وعند تراكبها تكون النشاء وهي مادة معقدة الا وهو المادة الاساسية بمكون حبة القمح – ولنسحب هذه العملية على كل المواد الغذائية التي يكونها النبات من عملية معقدة تسمي البناء الضوئي . وهذا مثال بسيط لما كان يفسر به القرأن الكريم بنصوصه . الغير مكتشف جواهرها او مكنوناتها وعليه لو اطلقت هذا التفسير بعصر غير عصر التقدم لكفر النصيون . وما زال بامتنا من يدعوا الى عدم الخوض باي شيئ خارج النص حتى ولو كان الغرض منه الابداع لا البدع ومن هنا تأتي الكارثة . ولمن يدعي ان الاسلام لا يصلح لكي يكون منهاج حياة بكتابه الكريم لديه كل العذر لان من يقومون على هذا الدين يوحون بذلك ويؤيدون من يقول ان الدين سيقيد كل ابداع بدعوى ان هذا من عند الله ولا يسمح لاحد بالاقتراب من نصوصه او المرونة في الحركة من خلاله لجعله دستور امة لا سيف مسلط على كل من يخالف هؤلاء المتحجرون النصيون وهذا تنويه خفيف لمن ينشرون الرعب بالامة من جرء ان الحكم الاسلامي وسلبيات الاخذ به تخوف يجب التخلص منه وذلك بالتخلص من الفكر الغير تقدمي او ابداعي والله من وراء القصد
ان الله يحب ان يبدع العبد ويضيف ويكتشف والله الذي لا الله الا هو ان العبد المبدع والمكتشف لمكنونات القران والدين من خلال العلم والبحث لخير من إمام عابد في محراب ليس لهم الا نفع انفسهم فقط اما نفع الاخر فليس بحسبانهم . اخي المسلم سيفتخر بك الله وبصنعته فيك لو ابدعت واضفت واستنرت ونورت الدنيا بعلم خلقه الله ولم نكتشفه بعد من جراء ضلال المضلين وتحجر النصيون والله بعون الامة منهم . فهم من يتيحون الفرصة لكل طامع بنا ان يجد الحجة للطعن في قدرة الدولة الدينية على القيادة والابداع والتقدم

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى