الأستاذ: سعيد توبير
باحث في الفلسفة و التربية
في كثير من الأحيان يلاحظ المرء بكل سهولة ان منطق شعارات الحرية و المساواة وحقوق الانسان التي تتبناها المنظمات او المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الانسان ليست الا الية من اليات در الرماد في العيون. بحيث أن الواقع العملي يكشف العكس تماما، أي انها تدعي الإنسانية و الأخلاقية و لكنها تخفي إرادة الهيمنة و السيطرة و المنفعة و المصلحة. فما سبب الصمت المريب اتجاه ارتكاب فضائع و انتهاكات يندى لها الجبين في مخيمات تندوف دون أن يتحرك الضمير الإنساني لمدة تقترب من نصف قرن؟ ما السبب في رفض الجزائر إحصاء محتجزي مخيمات تندوف؟
الواقع هو ان الطغمة التي تقف وراء صناعة ” دمية جبهة البوليزاريو” تحاول بكل الاشكال التعتيم على الواقع الإنساني المهين مخافة افتضاح مكونات و حقيقة ساكنة مخيمات العار، و التي غالبا ما تحيل على وجود ميلشيات من دول مختلفة، او قل من جنسيات متعددة تم استقدامها في سياق “الحرب الباردة” او مرتزقة تحمل السلاح مقابل اجر مادي، او عائلات تم احتجازها بالقوة أيام الحرب تحت اشراف ووصاية الاستخبارات العسكرية الجزائرية. أما النقطة الأخرى هي مسألة تهرب الجارة الشمطاء من المسؤولية التاريخية و الدولية، سيما عندما تنكشف اليات خبثها السياسي و السعي الى زعزعة استقرار المنطقة التي تتعارض مع منطق القانون الدولي الذي يشجب تفتيت الدول الوطنية و المس بسيادتها الترابية.
أما النقطة الثالثة التي تكشف ارتباط الموقف الجزائري بالطغمة الامبريالية : هو السماح لها بالتحايل على المنتظم الدولي بخرافة “تقرير المصير” التي لا تتناسب في القانون الدولي الا مع مقاومة الاحتلال الأجنبي الذي انتهى بالمقاومة المسلحة ضد القوى الاستعمارية الكبرى منتصف القرن الماض. نستنتج اذن أن التواطؤ الخفي ما بين الطغمة الخفية و جزائر العصابة فيما يخص إخفاء طبيعة ساكنة مخيمات تندوف هو محاولة محو اثار جريمة استنبات كيان وهمي تتقاطع فيه مصالح الطغمة الإمبريالية التي يسيل لعابها على موقع المغرب وموارده الطبيعية الأطلسية وتحويل لمساعدات الدولية الى جيوب الكابرنات.
فيما يخص الجواب عن السر في سكوت المنتظم الدولي عن ملف إحصاء محتجزي مخيمات تندوف. وجب التذكير أولا بسكوت المنتظم الدولي المريب سابقا عن معاقبة مجرمي الحرب الاهلية في الجزائر ما بين 1991و 2001 و التي تجاوز فيها عدد القتلى و المفقودين ما يفوق مئات الالاف من دون ان تحرك اجهزة محكمة العدل الدولية مسطرة ترتيب الجزاءات في حق مجرمي الحرب الاهلية كما حصل في حرب البوسنة و الهرسك. واعتقد أن الباحثين و المتتبعين لهدا الملف سيجدون الاجوبة الكافية و الشافية في الكتاب المنشور مؤخرا في فرنسا “ربيع الارهاب في الجزائر” “
المهم هو ان سبب سكوت القوى المتنفدة في المنتظم الدولى عن فضائع و جرائم حقوق الانسان في مخيمات تندوف هو الاستفادة من عائدات مصادر الطاقة البترولية و خصوصا و الغاز الطبيعي الذي تتدفأ به اوربا أيام الشتاء الطويل و البارد بأثمنة تفضيلية. اي أن السكوت و التغاضي هو نتيجة حتمية للتواطؤ ما بين النظام الجزائري العسكري و لوبيات الطاقة ذات النفوذ في المؤسسات الحقوقية الغاشمة.
أمام هذه التحديات فان المغرب مدعو الى اعطاء صورة نموذج ل”مغرب ديمقراطي نشيط” يشعر فيه المواطنون بالولاء للوطن و استعدادهم للعمل و الاتقان و الانخراط في بناء التنمية المستدامة. وهو الامر الذي يستدعي تأهيل نخب شابة وطاقات مثقفة لديها دراية بالقانون الحديث و العلوم الانسانية لكي تصير قادرة على الترافع في المحافل الدولية حول حق المغرب في استكمال وحدته الترابية و الاستقرار الجغرافي و الاجتماعي.
اشراك الجامعات في البحث العلمي حول اعادة كتابة تاريخ المغرب بوعي تاريخي حاد ، يستمد قوته من تجربته التاريخية العتيدة في الدولة و الوحدة المركزية، مع العمل على استقطاب الطاقات الفكرية المتميزة و ربط نشاطاتها و ابداعاتها بالعمل الديبلوماسي بهدف التعريف “بتراب المغرب التاريخي” وقضاياه العادلة على مستوى المحافل الديبلوماسية و المؤتمرات الدولية. كما يمكن انجاز بحوث دقيقة من خلال مراكز بحثية متعددة التخصصات حول طبيعة المجتمع الجزائري و كشف خطورة سياسة عقيدة العسكر في الاجهاز على مكتسبات الشعب الجزائري الدي نشترك معه التاريح و المصير وتهديد استقرار المنطقة.
العمل على تحديث المؤسسات الحزبية كمشاتل تكوينية لاحتضان الطاقات المبدعة في الفكر و الفن بهدف بلورة “خطاب وطني جديد” قادر على التعبئة. لتصير المناعة الداخلية دافعا حقيقيا لاعادة الثقة في النفس روحيا و ماديا. اي ان المناعة تصبح اساس الارادة في التحدي بناء على مرجعيات اكاديمية معتبرة لفضح خطط الجزائر الدنيئة ومن يقف وراءها من تجار الحروب و الازمات، وهي تحتضن دولة الوهم و غير قادرة على خلق مساحات التفاهم و التفاوض كما حصل ما بين المانيا و فرنسا او تجربة الكوريتين .
اما التفاوض مع المنتظم الدولي المتكلس فيمكن استثمار الثقة التي يحظى بها المغرب على مستوى الاسثتمار وكذلك توظيف كل من ورقتي الارهاب اعتبارا للخبرة الامنية التي راكمها المغرب و ملف الهجرة السرية التي يقض مضجع اوربا ويثقل كاهل المغرب عموميا بهدف انتزاع حقوقنا و اشعار اعداء المغرب الكثر بان “مغرب اليوم” له الحق في السيادة الكاملة دون قيد او شرط.















