اش واقع فمدينتي

فوز المعلم عزيز بحراوي بالجائزة الأولى في مسابقة “أمهر معلم” في فن النجارة

توفيق اجانا

توج المعلم عزيز بحراوي بالجائزة الأولى في فئة فن النجارة ضمن مسابقة “أمهر معلم”، المنظمة في إطار الدورة الثانية لمعرض Woodex & Covering Expo، الذي احتضنه المعرض الدولي للدار البيضاء ما بين 26 و29 نونبر 2025.

وعرفت المسابقة، التي حققت نجاحاً متجدداً بعد نسختها الأولى، مشاركة واسعة للحرفيين والمهنيين من مختلف مناطق المغرب، ممن تنافسوا في ثلاث فئات رئيسية: النقش البلدي، النقش العصري، وفن النجارة. وتميزت نسخة هذا العام بنوعية الأعمال الفنية والإبداعية، إضافة إلى حضور قوي للحرفيين الشباب والمخضرمين على حد سواء.

وتمكن المعلم عزيز بحراوي من التتويج بالمرتبة الأولى بفضل عمل فني استثنائي، جمع فيه بين الحرفية العالية والدقة التقنية، حيث اشتهر بأسلوبه الفريد في صباغة الخشب بالصباغة الزيتية بدل الصباغة المائية، ليخلق ألواحاً فنية مذهلة تشبه الزليج التقليدي رغم أنها مصنوعة بالكامل من الخشب. هذا الابتكار جعل عمله يحظى بإعجاب لجنة التحكيم والجمهور، مؤكداً قدرته على إعادة تشكيل الموروث الفني المغربي بلمسة معاصرة.

واعتمدت لجنة التحكيم في تقييم مشاركته على مجموعة من المعايير، أبرزها جودة التنفيذ، الابتكار، الانسجام الجمالي، والقدرة على الجمع بين الأصالة والتجديد.

من خبر الفوز إلى عمق القصة… معاناة صانع يشق طريقه بصمت

غير أن تتويج المعلم عزيز بحراوي لا يمكن فصله عن المسار الصعب الذي قطعه هذا الصانع المتفاني، والذي وجد نفسه في كثير من المحطات أمام أبواب مغلقة وإقصاء غير معلن، فقط لأنه ينتمي إلى جهة فاس – مكناس؛ الجهة التي يشتكي حرفيوها من تهميشٍ ممنهج، وعلى رأسهم المعلم عزيز بحراوي.

ورغم هذا الواقع القاسي، ظل الرجل يشق طريقه بثبات، في صمت يشبه كبرياء الحرفيين الحقيقيين، وبـ أنفة وعزة نفس تجعله يرفض الانكسار مهما اشتدت ظروف الحياة. يعمل بإصرار بعيداً عن الأضواء، ويواصل تطوير فنه بجهد فردي يعكس قوة الإيمان بموهبته وبأهمية الحرفة التي يحملها من جيل إلى جيل.

إن قصة عزيز بحراوي ليست مجرد نجاح فردي يُحتفى به في معرض أو تُلتقط له الصور لحظة التتويج، بل هي مرآة لمعاناة شريحة واسعة من الصناع التقليديين الذين يحافظون على هوية المغرب الثقافية والفنية في ظل ظروف قاسية، وإمكانات محدودة، وتهميش يجعل تألقهم يبدو وكأنه إنجاز خارق.

فوزه اليوم ليس مجرد لقب، بل رسالة صامتة إلى الجهات الوصية: أن الإبداع الحقيقي ينبت في الورش الصغيرة، في تعب الأيدي التي لا تتوقف، وفي نفَس الحرفي الذي يصرّ على مواصلة الطريق مهما وُضعت أمامه العراقيل.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى