
إن العالم الذي نتشارك فيه حياة واحدة، يحتم على كل منا احترام الآخر. فبالرغم من الاختلاف الذي يطغى علينا في العرق أو في اللون أو في اللغة أو حتى في الجنس، لكنه لا يهم بقدر ما يهم خضوعنا لضرورة واحدة، وهي الاحترام. فأنا لا أعلم حقاً هل من واجب كل منا حب الآخر بالرغم من اختلافه، ولكن كل ما أعلم هو أنه من اللازم قطعاً احترام الآخر.
ومن هذا المنطلق، وفي هذا اليوم الذي يصادف الثامن من مارس، أدعوكم إلى إعادة إحياء مفهوم احترام وتمجيد المرأة، والاعتراف بحقوقها وبيان فضلها الجليل. فالمرأة ليست مجرد وسيلة، بل هي غاية في ذاتها وضرورة تضمن استمرارية العالم.
فأنا أتساءل دائماً باستغراب: لماذا تُطمس إنجازات المرأة في العالم الذي اختار عدم الانحياز (العالم الثالث)؟ هل هو سوء فهم؟ أم سوء افتراض يتم الإقرار عليه بجهالة لجملة من الإنجازات التي يخلدها الماضي ويعيشها الحاضر؟
كما قلنا سابقًا، يؤرخ التاريخ ويواكب الحاضر إنجازات المرأة التي ظلت وفيّة دائمًا لأعرافها وواجباتها، وتعدّتها لما ليس لها. فإذا كانت القوامة تقتصر لدى البعض على مفهوم الرجال، فالتضحية والإيثار هما العنوان العريض الذي تتسم به المرأة. فالمرأة نموذج نساء المغرب قاومن الاستعمار وقُدن جملة من الرجال عزةً في وطنهم وحفظًا لنفسهم. كالسيدة العظيمة مليكة الفاسي التي تعتبر واحدة من أبرز المقاومات التي قُدن الحركة الوطنية المغربية، وذلك رغبة في نيل الأمة المغربية الاستقلال عن المحتل. فاشتهرت هذه المرأة العظيمة بكتاباتها ومواقفها الجليلة ضد المحتل، كقيامها ببناء المدارس معارضةً لاقتصار الدراسة على الذكور، ناهيك عن كتاباتها ضد المحتل وتوقيعها على وثيقة المطالبة بالاستقلال.
وفاطمة الفهرية، وهي واحدة من النساء التي كان لهن دور كبير في إلهام المغاربة من خلال إسهامها الفعّال في تأسيس جامعة القرويين.
أمينة بن خضرة، وهي امرأة لمع صوتها بشكل بارز في ريادة سياسات الطاقة العالمية، فقد لعبت دورًا فعّالًا في قيادة المغرب خطوة كبيرة نحو التقليل من انبعاثات الكربون.
واختتامًا لما جاء في المقال، تمتاز المرأة بصفات عدة، ولها مشاركات فعّالة ومؤثرة ليست في المملكة المغربية فقط، بل في كافة الأوطان والدول، والرجال كذلك.
ومنه، فلا سبيل للتعايش إلا بالاعتراف بالواقع والتخلي عن الأنانية واحترام الاختلاف. فكما قلت وسأقول: إن الاختلاف في وجودنا هو بمثابة نكهة خاصة، فإذا كان الله عز وجل قد قال: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، فمن نحن لنمجّد أنفسنا ونجهل الآخرين ونحدّ من إمكانات المرأة؟















