سياسة

السودان يعرض إمكاناته الفلاحية من مكناس ويؤكد طموحه كشريك استراتيجي في الأمن الغذائي الإقليمي

توفيق اجانا

من قلب فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، برزت المشاركة السودانية هذا اليوم كإحدى المحطات اللافتة التي استقطبت اهتمام الفاعلين في القطاع الفلاحي، حيث قدّمت رؤية طموحة تعكس سعي السودان إلى ترسيخ مكانته كسلة غذاء واعدة وشريك استراتيجي في محيطه العربي والإفريقي، في سياق تعزيز التعاون جنوب–جنوب وتوسيع آفاق الاستثمار.

وفي هذا الإطار، عبّرت السفيرة الدكتورة مودة عن امتنانها للمملكة المغربية على احتضان هذا الحدث الدولي الذي أضحى منصة رائدة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات، بحضور دبلوماسي يعكس متانة العلاقات الثنائية، من ضمنه سفير المملكة المغربية.

كما تم التأكيد على أن المشاركة السودانية تقوم على شعار توفير بيئة استثمارية جاذبة، قادرة على استقطاب الفاعلين الاقتصاديين وتيسير ولوجهم إلى قطاع فلاحي غني بالإمكانات.

وخلال ندوة علمية حملت عنوان “ملتقى مكناس منصة استراتيجية برؤية استشرافية تحت السيادة الملكية”، شدد وزير الزراعة عصمت قرشي على أن هذا اللقاء يشكل منطلقاً لتأسيس شراكات استراتيجية حقيقية، مبرزاً أن السودان دولة زراعية بامتياز شرعت في تنزيل إصلاحات جوهرية شملت تحديث القطاع الفلاحي وتطوير الصناعات المرتبطة به، إلى جانب دعم تجربة التعاونيات والجمعيات الفلاحية، والعمل على إرساء بيئة تشريعية محفزة للاستثمار، وذلك بتوجيهات من رئيس الوزراء.

كما جرى تقديم معطيات دقيقة حول الموارد الطبيعية التي يزخر بها السودان، حيث يعتمد بشكل أساسي على مياه نهر النيل، إلى جانب تساقطات مطرية تُقدَّر بنحو 400 مليار متر مكعب سنوياً، وهو ما يعزز قدرات الري ويوفر ظروفاً ملائمة لتطوير النشاط الزراعي.

ويساهم التنوع المناخي الممتد من الشمال إلى الجنوب في تمكين البلاد من إنتاج محاصيل فلاحية متنوعة، فضلاً عن توفرها على ثروة حيوانية مهمة تتميز بمرونتها في التنقل الموسمي وجودتها الصحية، مما يمنحها تنافسية معتبرة في الأسواق.

وتشير التقديرات الرسمية إلى توفر السودان على ملايين الهكتارات من الأراضي الصالحة للزراعة، مع حاجة استثمارية تُقدّر بنحو 390 مليار دولار لتأهيل هذا القطاع وتثمين موارده.

وفي هذا السياق، تتجه البلاد إلى تعزيز حضورها في الأسواق العربية، خاصة السوق السعودية التي تناهز 22 مليار دولار مع توقعات ببلوغ 30 مليار دولار، والسوق المصرية التي تُقدّر بحوالي 20 مليار دولار، ما يفتح المجال أمام السودان ليصبح مورداً أساسياً لهذه الأسواق.وفي سياق تحديث القطاع، تم التأكيد على أهمية التحول الرقمي في تطوير الفلاحة السودانية، عبر إدماج التكنولوجيا الحديثة وتمكين المزارعين من خدمات رقمية تساهم في تحسين الإنتاجية وتسهيل عمليات التسويق.

كما تم التطرق إلى فرص التعاون مع المغرب، خصوصاً في مجال الصيد البحري، بالنظر إلى امتداد الساحل السوداني على البحر الأحمر لمسافة تقارب 700 كيلومتر، وهو ما يتيح إمكانيات واعدة لتبادل الخبرات وتطوير الصناعات البحرية.

وتؤكد هذه المشاركة أن السودان يمتلك مؤهلات قوية تؤهله ليكون فاعلاً رئيسياً في تحقيق الأمن الغذائي الإقليمي، وأن انفتاحه على الشراكات، خاصة مع المغرب، يعكس توجهاً استراتيجياً نحو بناء نموذج فلاحي حديث ومستدام، في ظل رؤية استشرافية تجعل من ملتقى مكناس منصة حقيقية لصياغة مستقبل التعاون الفلاحي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى