سياسة

من دكار إلى أفق 2050.. كيف يعزز المغرب موقعه في الدبلوماسية المائية الإفريقية والدولية؟

احتضنت العاصمة السنغالية دكار، يومي 26 و27 يناير الجاري، مؤتمرًا دوليًا في إطار التحضيرات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه، خُصص لتسليط الضوء على الجهود المبذولة في مجال تدبير الموارد المائية غير التقليدية.

وأفادت وزارة التجهيز والماء، في بلاغ لها، أن الوفد المغربي شارك في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الأممي المرتقب عقده في دجنبر 2026 بدولة الإمارات العربية المتحدة، كما ساهم في جلسة الحوار التفاعلي المعنونة بـ“المياه من أجل الازدهار”، التي ترأستها كل من الصين وإسبانيا.

وخلال هذه المشاركة، استعرض الوفد المغربي المقاربة الوطنية المعتمدة في مجال تعبئة وتدبير الموارد المائية غير التقليدية، باعتبارها ركيزة أساسية ضمن السياسة المائية للمملكة، تهدف إلى ضمان استدامة الموارد وتعزيز التكامل مع المصادر التقليدية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

وفي السياق ذاته، أجرى الوفد لقاءات مع مسؤولي منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي مع المغرب، خاصة بعد تتويج المنظمة بجائزة الحسن الثاني العالمية الكبرى للماء لسنة 2024، البالغة قيمتها 500 ألف دولار، وذلك خلال المنتدى العالمي العاشر للمياه المنعقد في بالي.

كما أعلنت منظمة (الفاو) عن تقديم مساهمة مالية إضافية بنفس القيمة، لدعم المبادرات المرتبطة بالماء والأمن الغذائي، وهو ما أتاح توسيع دائرة الدول المستفيدة من مبادرة “خرائط الطريق الوطنية للمياه”، لتشمل المغرب إلى جانب السنغال وموريتانيا وتونس وغامبيا، في تجسيد واضح لنهج التكامل الإقليمي وتبادل الخبرات.

وبهذه المناسبة، شدد الوفد المغربي على أهمية مواءمة خارطة الطريق الوطنية مع المراحل النهائية لإعداد الخطة الوطنية للماء والاستراتيجية الوطنية للمياه في أفق 2050، مع الاتفاق على اعتماد اللائحة النهائية للدول المستفيدة بتنسيق مشترك بين المغرب ومنظمة الفاو.

ودعا المغرب المنظمة الأممية إلى تقديم عرض خلال المنتدى العالمي للماء المزمع تنظيمه بالمملكة العربية السعودية سنة 2027، لاستعراض المنجزات والمشاريع المنبثقة عن جائزة الحسن الثاني العالمية الكبرى للماء، وإبراز نتائجها على الصعيد الدولي.

وفي ما يتعلق بمبادرة شراكة “الصرف الصحي والمياه للجميع” (SWA)، تناولت جلسة عمل خاصة مستجدات تعيين منسق إقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إضافة إلى الخطوات العملية لتوقيع مذكرة تفاهم بين الحكومة المغربية ومنظمة اليونيسف، بصفتها الجهة المستضيفة للشراكة، حيث اقترح الشركاء مباشرة المنسق مهامه قبل استكمال المساطر الإدارية.

كما أشار البلاغ إلى أن المغرب، في إطار متابعته لملف الانضمام إلى المنظمة العالمية للماء ومقرها الرياض، تلقى دعوة لتسريع إجراءات الانضمام، على أن يتم عرض الملف خلال أشغال الجمعية العامة المقبلة للمنظمة.

وشارك الوفد المغربي أيضًا في اجتماع الأطراف المعني بإعداد خطة التنفيذ الأولى (2026-2033) لرؤية وسياسة المياه الإفريقية في أفق 2063، حيث تم التأكيد على ضرورة إعداد خطة عملية مبنية على نتائج قابلة للقياس، وشراكات فعالة، وتنسيق مؤسساتي معزز، لعرضها على المجلس التنفيذي لوزراء المياه الأفارقة (AMCOW) في أكتوبر 2026.

وفي هذا الإطار، قدم المغرب، بصفته نائب رئيس المجلس التنفيذي لمنطقة شمال إفريقيا، مقترحات لمبادرات تقنية واستراتيجية تخدم مصالح المنطقة، داعيًا إلى اعتمادها بالتشاور مع الدول الأعضاء، مع التركيز على مواجهة آثار التغير المناخي، وتثمين خبرات دول شمال إفريقيا في تعبئة المياه غير التقليدية، إلى جانب إبراز التجربة المغربية في توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي في قطاع المياه.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى