اش واقع فمدينتي

ما بين الثراء والتفاوت: تحديات البوابة الوطنية في تعريف التراث المغربي

توفيق اجانا

أطلقت وزارة الشباب والثقافة والتواصل النسخة الجديدة من البوابة الوطنية، التي تمثل خطوة هامة في تعزيز الهوية الوطنية وتوفير بيئة ملائمة لترسيخ التراث الثقافي المغربي. وعلى الرغم من أهمية هذه البوابة، فإن تصنيف التراث المادي واللامادي يثير العديد من التساؤلات حول شمولية ودقة المعلومات المقدمة. إذ إن إغفال معالم هامة، لمدينة ما، قد يؤدي إلى تباين في تصورات الزوار حول التراث المغربي، مما قد يُفضي إلى تفضيل زيارة مدينة اخرى على حساب ثراء الثقافة والمعالم التاريخية .

 كما يواجه المستخدم للموقع ارتباكًا بسبب تداخل المقاطع والصور التي تعكس جوانب التاريخ الثقافي المغربي في شقين، المادي واللامادي ، يعود ذلك لغياب رؤية شاملة ومقدمة توضح لزوار الصفحات أسباب هذا التصنيف والمبادئ التي يعتمد عليها، بالإضافة إلى الاستراتيجيات والخطط الموضوعة لاستيعاب التراث الوطني بشكل كامل، بعيدًا عن الإقصاء أو التجاهل.

يتضح أن الوزارة سعت إلى تقسيم التراث إلى فئتين: مركزي ومهمش، وهو ما ينعكس في الروابط المتاحة للمستخدمين في غياب إطار معرفي واضح ومشترك مع الجمهور يعتبر عاملاً مهماً لاستدامة البناء والتراكم المعرفي.

لذا، تبرز عدة تساؤلات: من هي الفئة المستهدفة من قبل الوزارة؟ من يتولى وضع المشاريع؟ وهل هناك تواصل وترابط بين هذه المشاريع، أم أنها قائمة بشكل منفصل؟ تدعو هذه الأسئلة إلى ضرورة توجيه الجهود نحو تصحيح المسار بحيث ترتبط المبادرات بالأهداف الاستراتيجية الشاملة التي تتجاوز الفروقات الضيقة وتساهم في تعزيز الهوية الثقافية المغربية بصورة متكاملة. إن تنويع المحتوى يعد خطوة ضرورية لزيادة الوعي الثقافي، ولكن يجب أن يشمل جميع جوانب التراث المغربي لضمان الحفاظ على هوية ثقافية غنية ومتنوعة، بالإضافة إلى تعزيز الفخر والتواصل بين الأجيال من خلال إشراكهم في توثيق وحماية تراثهم الثقافي.

 ان تعزيز الوعي بالثقافة المغربية يتطلب جهودًا مستمرة من الجميع، مع أهمية الاستفادة من الموارد المتاحة وإقامة شراكات فاعلة مع المؤسسات الثقافية والأكاديمية. وبهذه الطريقة، يمكن للبوابة الوطنية أن تتحول إلى منصة شاملة تعكس جميع جوانب التراث المغربي، مما يعزز من مكانة المغرب على الخريطة الثقافية العالمية

يتبع..

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى