كتاب رأي

مكناس. افتتاح باهت لأيام الإسماعيلية الثقافية الدورة الأولى  بحضور شخصيات وازنة

توفيق اجانا

قد يبدو للوهلة الأولى الحديث عن العنوان العريض “أيام الإسماعيلية الدورة الأولى ” وكأن مكناس ليس في خزانتها رصيدا فيما يتعلق بتنظيم أيام ثقافية ،وكأن مكناس كانت يتيمة ثقافيا، لا ترقى الى المستوى المطلوب ، كانت تحتاج الى مخلص يخلصها من فقرها الثقافي ،واجهاض على تاريخ لم ينل رضا المثقفين  بالمدينة ، لكن اتضح لدينا بالملموس ليس هناك أي تغيير. فقط انتقلنا من القاعة الكبرى الى القاعة الصغرى التي لا تليق من حيث البرتوكول المتعارف عليه في اللقاءات الرسمية باستقبال السيد عامل عمالة مكناس والوفد المرافق له في تنظيم مثل هاته اللقاءات.

افتتاح بطعم الشعر بعد الكلمة المرتجلة تغيب عنها رؤية استراتيجية حول خارطة الطريق التي ترسم كيف يمكن الارتقاء بمدينة مكناس ثقافيا ، كان من المفروض استحضار الرسالة الملكية الموجهة خلال أشغال الدورة الـ17 للجنة الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي التابعة لليونيسكو، والتي افتتحت أشغالها يوم الإثنين 28 نونبر 2022 بالرباط.

على اعتبار أن المملكة المغربية، تلتزم بالنهوض بالتراث الثقافي غير المادي، وتقوم بدور هام في حمايته، سواء عبر تعزيز ترسانته القانونية في هذا المجال، والمشاركة الفعالة في تنزيل مضامين اتفاقية 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي، التي ساهمت في صياغتها؛ أو من خلال العمل على إعداد قوائم جرد للتراث، وجعلها إرثا إنسانيا حيا، انسجاما مع روح هذه الاتفاقية .

كان من المفروض استحضار الورش الملكي حول تثمين مدينة مكناس وما مدى جاهزية المديرية في العمل على رؤية توظيفه ؟ وماذا يمكنها ان تقدم في هذا الجانب؟ حيث قد تلعب أدوارا طلائعية في اصدار برنامج للتحسيس بالتراث المادي واللامادي مع المهتمين والباحثين في هذا الشأن .

كان من المفروض التذكير بأمر المرحوم الملك الحسن الثاني ، عندما خصص نسبة 1 % من قيمة مبلغ الضريبة على القيمة المضافة لدعم المسرح والثقافة، “وكان الحسن الثاني قد سأل الطيب الصديقي عن ميزانية فرقة مسرح خلال السنة، فلم يستطع الصديقي تقدير الثمن لصعوبة ذلك. فقال المرحوم الحسن الثاني 200 مليون أو 300 مليون؟ فأجاب الصديقي بنعم. كانت بادرة الملك ستعطي دفعة قوية للمسرح، لكن تعذر تطبيق هذه الخطة، لان مسؤولي الجماعات تملصوا من قرار نسبة 1 في المائة ، وكل الوزراء الذين تعاقبوا على الشأن المسرحي والفني لم يقوموا بالواجب للنهوض بالقطاع، باستثناء البعض القليل منهم كمحمد العلوي الذي شجع على التكتل لتنفيذ قرار 1 في المائة بتأسيس النقابة الوطنية للمسرح، والوزير محمد الأشعري الذي تعاون مع النقابة. لكن للأسف برزت مشاكل قانونية في تطبيق أمر الملك الحسن الثاني لدعم المسرح والثقافة آنذاك وكانت المهمة بين يدي وزارة الداخلية والجماعات المحلية.”

كان من المفروض اعداد برنامج التشجيع على القراءة، بدل النمطية التي يعيشها القطاع كل سنة نفس البرنامج :” شعر، موسيقى، ندوات ، معارض فنية،” بل اكثر من ذلك نفس بعض الوجوه تتكرر، وكأن مكناس لا تتوفر على كتاب.( هذا الأخير سنفصل فيه لاحقا في موضوع منفصل.)

كان من المفروض استعمال خلفية الملصق بشكل واضح، بدل الابيات المبعثرة التي يصعب قراءتها وكأنك تفك خط الدمياطي، حتى نفهم المغزى من الاستعانة بأبيات شعرية للحسين بن منصور الحلاج الذي كان يعتبر من أكثر الرجال الذين اختلف في أمرهم.

كان من المفروض اختيار عنوان أكثر دلالة يليق بمدينة مكناس كتراث عالمي بدل اختزال اسم المدينة في الإسماعيلية وكأننا امام التقسيم الطبقي …يتبع

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى