ثقافة وفن

نقابة المسرحيين المغاربة تدعو إلى إصلاح شامل للقطاع الثقافي وتطالب بحوار جاد لحماية حقوق الفنانين

أكدت نقابة المسرحيين المغاربة وشغيلة السينما والتلفزيون أن المرحلة الراهنة تستوجب إطلاق إصلاحات عميقة في القطاع الثقافي والفني، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على الحوار مع التنظيمات النقابية والمهنية، بما يضمن تحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية للفنانين والتقنيين والعاملين في المجال الثقافي.

وجاء ذلك عقب اجتماع المكتب التنفيذي الوطني للنقابة، الذي خصص لتقييم عدد من القضايا التنظيمية الداخلية، إلى جانب مناقشة واقع السياسات العمومية المعتمدة في تدبير القطاع، ومستقبل منظومة الدعم العمومي، في ظل التحديات التي تواجه الفاعلين الثقافيين، ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.

وشددت النقابة على أن الفضاء الثقافي ينبغي أن يظل مجالاً للإبداع والتنافس المهني، بعيداً عن التجاذبات السياسية أو محاولات توظيفه في الصراعات الظرفية، معتبرة أن الفنانين والتقنيين يمثلون فئة مهنية تستحق الحماية القانونية والاجتماعية، وأن كرامتهم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بكرامة العمل واحترام حقوقهم.

وفي هذا السياق، دعت إلى التعجيل بالتنزيل الكامل لقانون المهن الفنية، مع التطبيق السليم لدفاتر التحملات الخاصة بالدعم العمومي، بما يضمن احترام المقتضيات القانونية وتحقيق العدالة والشفافية في تدبير الموارد المخصصة للقطاع.

وسجلت النقابة استمرار عدد من الإشكالات المرتبطة بمنظومة الدعم، من بينها إلزام بعض الفرق المسرحية بإبرام عقود نهائية مع الأطر الفنية والتقنية والإدارية قبل الإعلان عن نتائج الدعم أو تحديد قيمته المالية، وهو ما يضعها أمام التزامات مالية قد تتجاوز الإمكانيات الفعلية المتاحة. كما عبرت عن قلقها من التأخر المتكرر في صرف دفعات الإنتاج، معتبرة أن هذا الوضع ينعكس سلباً على سير المشاريع الفنية ويؤثر على استقرار الفرق والعاملين معها.

وأشارت إلى أن عدداً من الاختلالات البنيوية ما يزال يطبع تدبير القطاع، من بينها ضعف إشراك التنظيمات النقابية والمهنية في اتخاذ القرار، واستمرار مركزية التدبير، وغياب رؤية استراتيجية متكاملة لتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، إضافة إلى محدودية آليات الترويج والتسويق للإنتاجات الفنية والثقافية.

وأكدت النقابة، في معرض تفاعلها مع النقاش العمومي الذي عرفه القطاع خلال الفترة الأخيرة، أنها ترفض كل أشكال الريع أو الاستفادة غير القانونية من الدعم العمومي، كما ترفض في الوقت نفسه تعميم الاتهامات على الفنانين والعاملين بالقطاع، معتبرة أن أي مساءلة ينبغي أن تستند إلى القانون، وأن تركز على تقييم السياسات العمومية ومدى احترامها لمبادئ الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي الجانب الاجتماعي، أولت النقابة اهتماماً خاصاً بأوضاع العاملين في قطاعي السينما والتلفزيون، خاصة التقنيين، داعية إلى احترام عقود الشغل، والتصريح بجميع الأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وضمان صرف الأجور والتعويضات في آجالها القانونية، إلى جانب توفير شروط السلامة والصحة المهنية واحترام مدة العمل القانونية والتعويض عن الساعات الإضافية.

كما دعت إلى معالجة الإشكالات المرتبطة بالحماية الاجتماعية للفنانين، مشيرة إلى أن عدداً منهم توصلوا بإنذارات وإشعارات مرتبطة بوضعياتهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، رغم استفادة بعضهم من تغطية صحية في إطار مؤسسات مشغلة أخرى أو بسبب أخطاء إدارية أفرزت حالات ازدواجية في التسجيل. وطالبت بإحداث آلية سريعة لتدقيق هذه الملفات وتسويتها قبل ترتيب أي آثار مالية أو قانونية على المعنيين.

وضمن جملة من المقترحات، طالبت النقابة بفتح حوار اجتماعي ومهني منتظم مع التنظيمات النقابية، واحترام آجال صرف الدعم العمومي، ومراجعة شروط التعاقد المرتبطة بمنظومة الدعم، وضمان الحقوق المهنية للعاملين في القطاع، إضافة إلى تفعيل الجهوية الثقافية، وإشراك التنظيمات المهنية في تدبير المؤسسات الثقافية ولجان الدعم، وإحداث صناديق جهوية لتمويل المشاريع الثقافية، إلى جانب مراجعة تركيبة لجان الدعم واعتماد سياسة وطنية متكاملة للترويج للإنتاجات الفنية داخل المغرب وخارجه.

كما وجهت النقابة دعوة إلى الأحزاب السياسية من أجل منح الثقافة موقعاً محورياً ضمن برامجها، معتبرة أن الاستثمار في الثقافة والإبداع يمثل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الإشعاع الحضاري للمملكة.

وفي ختام بيانها، جددت النقابة تأكيدها على أن إصلاح القطاع الثقافي يقتضي إرادة حقيقية تقوم على الحوار والشراكة واحترام القانون، بما يضمن الكرامة المهنية والاجتماعية للفنانين، ويعزز مكانة الثقافة المغربية كأحد الأعمدة الأساسية للمشروع التنموي الوطني.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى