
سناء الكوط
احتضن الرواق الكبير لباب منصور بمدينة مكناس، اليوم الجمعة، أربعة معارض موضوعاتية كبرى، وذلك ضمن فعاليات الدورة السادسة لمهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية”، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في مبادرة ثقافية تروم إبراز العمق التاريخي والحضاري للمملكة المغربية، وتعزيز الوعي بالتراث الوطني المادي واللامادي.
وجرى افتتاح هذه المعارض من طرف الكاتب العام لعمالة مكناس، ممثلا للسيد عامل عمالة مكناس، بحضور عدد من المسؤولين والباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني.
وضمت التظاهرة أربعة معارض رئيسية، استهلت بـمعرض ملوك الدولة العلوية الشريفة، الذي استعرض أبرز المحطات التاريخية للدولة العلوية من خلال صورتشكيلية تؤرخ لمسيرة ملوكها، وتبرز إسهاماتهم في بناء الدولة المغربية الحديثة، وترسيخ مؤسساتها، وصيانة وحدتها واستقرارها.
كما احتضن الرواق معرض “أخلاق التصوف في رسائل وخطب أمير المؤمنين”، الذي ضم نماذج من الظهائر الملكية الشريفة، إلى جانب وثائق تاريخية وأرشيفية متنوعة، من بينها عقود المعاوضة، وسجلات السجون، ووثائق ومراسلات تؤرخ لمختلف المراحل التاريخية للدولة المغربية، بما يعكس القيمة التاريخية والقانونية لهذا الرصيد الوثائقي، ويبرز ارتباط التراث الوثائقي المغربي بقيم العدل والإنصاف والأخلاق التي أرستها إمارة المؤمنين، فضلا عن الدور الذي اضطلعت به الوثيقة المغربية في توثيق الحياة السياسية والإدارية والقضائية والاجتماعية للمملكة عبر العصور.
وشكل معرض الوحدة الوطنية والترابية للمملكة المغربية محطة للتعريف بالمحطات التاريخية التي كرست الوحدة الوطنية والترابية للمملكة، من خلال وثائق وصور وخرائط تاريخية وشهادات تؤكد امتداد السيادة المغربية عبر التاريخ، وتبرز تشبث المغاربة بثوابتهم الوطنية والدفاع عن مقدساتهم ووحدتهم الترابية.
أما معرض “مسكوكات الدولة المغربية عبر التاريخ”، فقد استقطب اهتمام الزوار بما يضمه من نماذج نادرة للعملات التي تداولتها مختلف الدول والسلالات المغربية، إلى جانب مجموعة متميزة من الطوابع البريدية المغربية والأمريكية، التي توثق لمحطات تاريخية وثقافية ودبلوماسية، وتعكس تطور البريد والفنون الطباعية عبر فترات زمنية مختلفة، مما أضفى على المعرض بعدا توثيقيا وتاريخيا متميزا.
وسجلت الجمعية الملكية للطوابع والمسكوكات والتراث بمكناس، حضورا لافتا في هذه التظاهرة الثقافية، من خلال عرض مجموعة قيمة من المسكوكات التاريخية والطوابع البريدية النادرة والوثائق التراثية، التي استقطبت اهتمام الزوار والباحثين والمهتمين، وأسهمت في إبراز غنى التراث المغربي وأهمية الحفاظ عليه وتثمينه باعتباره جزءا من الذاكرة الوطنية.
وأشرفت على تنظيم هذه المعارض لجنة ضمت عبد العالي بوزيان، أمين مال الجمعية ومدير المعرض، ورشيد مصباحي نائب أمين المال، وسلام الحجام رئيس الجمعية الملكية للطوابع والمسكوكات والتراث بمكناس. كما عرفت التظاهرة مشاركة نخبة من العارضين والمهتمين بالتراث من مختلف مدن المملكة، من بينهم عبد المنعم خرخش من وجدة، وأحمد إغواز ومصطفى بوخبزة من فاس، وعبد الخالق الخويعلي من الرباط، إضافة إلى ممثلي مدينة مكناس وهم أحمد بن قدور، محافظ الجمعية، وعادل آيت بوسلهام، ورشيد بوجيا.
كما خُصص ضمن فضاءات الرواق رواق للفنون التشكيلية، شهد مشاركة كل من الفنانين جلال فززي الإدريسي، وعباس أبو الديهاج، وعبد السلام امشيش، وإدريس فززي الإدريسي، الذين قدموا أعمالا فنية استلهمت مضامينها من التراث المغربي والهوية الوطنية والبعد الروحي لمهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية”.
وتندرج هذه المعارض ضمن البرنامج الثقافي والعلمي للدورة السادسة لمهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية”، الذي يهدف إلى تثمين التراث المغربي المادي واللامادي، والتعريف بالرصيد التاريخي والحضاري للمملكة، وتعزيز قيم الوسطية والتسامح والوحدة الوطنية، انسجاما مع الرسالة الثقافية والروحية التي يحملها المهرجان، باعتباره موعدا سنويا يجمع بين الإبداع الفني والبحث العلمي وصون الذاكرة الوطنية.















