
أكد أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل الحجمري، بالرباط، أن التحول الرقمي المتسارع يفرض اليوم إعادة التفكير في أسس العيش المشترك داخل المجتمعات، موضحا أن الوسائط الرقمية لم تعد مجرد أدوات للتواصل، بل أصبحت فاعلا مؤثرا في تشكيل الوعي الأخلاقي وأنماط الانتماء، ومصدرا لظهور مجتمعات عابرة للحدود. ودعا الحجمري، في افتتاح أشغال الدورة الثالثة لقمة الشباب الأفريقي والأورومتوسطي، إلى إرساء “عقد قيمي” جديد يجعل من الكرامة الإنسانية معيارا لتدبير الاختلاف، بدل الاكتفاء بمنطق تبادل المصالح.
وشدد عدد من المتدخلين على أن التقدم العلمي والتكنولوجي، رغم ما يتيحه من فرص، يطرح تحديات متزايدة على منظومات القيم، ما يستدعي تأطيره بثقافة المواطنة القائمة على الاحترام والمسؤولية والتضامن. وفي هذا السياق، أبرز أمين السر الدائم لأكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، عمر الفاسي الفهري، أهمية التربية على القيم المدنية لضمان توظيف إيجابي للتحولات الرقمية، فيما اعتبر رئيس الجامعة الأورومتوسطية بفاس، مصطفى بوسمينة، أن المواطنة تشكل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة، داعيا إلى الاستثمار في “بناء الإنسان” عبر التعليم والإعلام والمجتمع المدني.
ومن جهته، أكد الممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، ميغيل أنخيل موراتينوس، أن السلام يظل شرطا محوريا لأي تنمية مستدامة، محذرا من التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ولاسيما ما يتعلق بحكامة الخوارزميات وضمان مركزية الإنسان في تصميمها. وتهدف هذه القمة، التي تجمع شبابا من أكثر من أربعين جنسية إلى جانب خبراء وباحثين، إلى فتح نقاش معمق حول قضايا المواطنة وتعدد القيم والعيش المشترك، في أفق بلورة مقترحات عملية تعزز الثقة والسلم الاجتماعي.















