ثقافة وفن

افتتاح الدورة السادسة لمهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية” بمكناس في أجواء احتفالية وروحانية

كريم عبد المجيد

افتتحت، مساء الأربعاء، بساحة باب المنصور التاريخية بمدينة مكناس، فعاليات الدورة السادسة لمهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية”، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وسط حضور جماهيري غفير، في أجواء احتفت بالتراث الصوفي المغربي، وجسدت عمق الموروث الروحي والحضاري للمملكة.

واستهل حفل الافتتاح بعروض فنية وروحية قدمتها مختلف الطوائف العيساوية والطرق الصوفية المشاركة، قبل أن يشهد عرضا مشتركا جمع بين الحضرة التونسية وفن المالوف والطريقة العيساوية المغربية، من خلال مشاركة شيخ الطريقة الصوفية التونسية محمد علي الجلالي إلى جانب الفنان المكناسي إسماعيل بوجيا، في لوحة فنية امتزجت فيها الأبعاد الروحية بالإبداع ، ونالت استحسانا كبيرا من الحاضرين.

وأبرز هذا اللقاء الفني عمق الروابط الثقافية والروحية التي تجمع المغرب وتونس، حيث امتزجت أنغام المالوف بالإيقاعات العيساوية في تناغم جسد قيم التسامح والتلاقح الثقافي، فيما أضفت الأمداح والأذكار الصوفية أجواء روحانية مميزة على الأمسية.

كما تميز حفل الافتتاح بمشاركة الفنان وقائد الأوركسترا المغربي أمين بودشار، الذي قدم باقة من الأغاني المغربية الخالدة بتوزيع موسيقي حديث حافظ على أصالتها، وسط تفاعل لافت من الجمهور الذي ردد كلمات عدد من الأعمال الفنية في أجواء احتفالية امتزجت فيها مشاعر الفرح والحنين.

وعرفت السهرة أيضا مشاركة الفنانة عزيزة المكناسية، التي أطربت الجمهور بباقة من أغاني التراث المغربي، مستحضرة الألوان الموسيقية الأصيلة التي تزخر بها العاصمة الإسماعيلية، في تأكيد على غنى الموروث الفني المحلي.

وفي تصريح خص به جريدة “ميديا 15”، أكد المدير العام للمهرجان، الدكتور إدريس ديداح، أن هذه التظاهرة تشكل موعدا ثقافيا وتراثيا بارزا يروم صون التراث العيساوي والمحافظة عليه، باعتباره أحد أهم مكونات الهوية الثقافية المغربية، والعمل على نقله إلى الأجيال الصاعدة.

وأضاف أن تنظيم هذه الدورة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يعكس المكانة التي يحظى بها التراث اللامادي بالمغرب، مؤكدا أن المهرجان يساهم في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية بمدينة مكناس، وتعزيز إشعاعها الثقافي على المستويين الوطني والدولي، من خلال برنامج متنوع يجمع بين الإبداع الفني، والندوات الفكرية، والاحتفاء بالموروث الروحي.

وتنظم الدورة السادسة للمهرجان تحت شعار: “التصوف ووحدة المملكة: إمارة المؤمنين الضمانة الروحية والدستورية للوحدة الوطنية والترابية للمملكة”، في احتفاء بالذاكرة الروحية للمغرب، وإبرازا للمكانة التاريخية التي تحتلها مدينة مكناس باعتبارها إحدى أبرز حواضر الطريقة العيساوية.

ويمتد المهرجان على مدى أربعة أيام، مقدما برنامجا غنيا ومتنوعا يضم سهرات فنية وعيساوية، وندوات فكرية، وورشات تكوينية، ومعارض للتراث، وأنشطة ثقافية، بمشاركة 15 فنانا من المغرب وخارجه، وأكثر من 55 طائفة عيساوية، إلى جانب ما يزيد على ألف مقدم وشيخ من شيوخ الطريقة العيساوية، في تظاهرة تحتفي بغنى التراث اللامادي المغربي، وترسخ قيم الحوار والانفتاح والتعايش.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى