
أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، أن مشروع القانون التنظيمي رقم 24-36 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، يهدف إلى تمكين هذه المؤسسة من أداء مهامها الدستورية بكفاءة أكبر، بما يخدم الديمقراطية ويصون المشروعية الدستورية.
وأوضح الوزير، في تقديمه لمشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالمحكمة الدستورية وبشروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين، أن عقداً من التطبيق العملي للقانون التنظيمي 066.13 كشف عن عدد من الإشكالات والملاحظات الجوهرية التي تستدعي مراجعة وتحيين بعض المقتضيات القانونية والإجرائية.
وأضاف وهبي أن هذا المشروع يأتي في إطار استراتيجية شاملة لوزارة العدل تروم تحديث وتأهيل المنظومة القانونية الوطنية لمواكبة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة، مؤكداً أن المشروع يعكس التزام الوزارة الراسخ بتكريس دولة القانون والمؤسسات وتعزيز منظومة العدالة الدستورية.
وأشار الوزير إلى أن التعديلات الجديدة من شأنها رفع فعالية أداء المحكمة الدستورية وضمان اضطلاعها الكامل بصلاحياتها، بما يعزز مبادئ الديمقراطية التي يقوم عليها الدستور المغربي. ومن بين أبرز التعديلات التي حملها المشروع، تحديد الجهات المخول لها الطعن في عملية ونتائج انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية من قبل البرلمان، وحصرها في المترشحين للعضوية وأعضاء مجلس النواب أو المستشارين، كلٌّ بحسب وضعه.
كما نص المشروع على إضافة فقرة تحدد شكلية إحالة النزاعات الانتخابية على المحكمة الدستورية، بهدف تعزيز وضوح المساطر وتفادي أي لبس في تطبيق النصوص الحالية. وأضاف وهبي أن المشروع يشمل أيضاً مقتضى يضمن “تجديد دماء” المحكمة عبر تعزيز مبدأ تداول المسؤوليات وإتاحة المجال لكفاءات جديدة، مع الحفاظ على استمرارية عمل المؤسسة.
وفي سياق مواكبة التحول الرقمي، أفاد الوزير بأن المشروع ينص صراحة على إمكانية نشر قرارات المحكمة الدستورية على موقعها الرسمي، دعماً للشفافية وضماناً لتيسير الولوج إلى المعلومة القانونية والقضائية، وتمكين الباحثين والمهتمين من الاطلاع السريع على الاجتهادات الدستورية، بما يسهم في ترسيخ الثقافة الدستورية داخل المجتمع.
وبخصوص مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين، أبرز وهبي أن هذا النص يمثل حلقة أساسية في استكمال مسار بناء دولة الحق والقانون، باعتباره يجسد إحدى أهم آليات دستور 2011 لضمان سمو الدستور وحماية الحقوق والحريات.
وأكد الوزير أن الضمانات الإجرائية والموضوعية التي يتضمنها المشروع تعكس إرادة واضحة في جعل الدستور مرجعاً أعلى للقواعد القانونية، وفي تطوير آليات الرقابة الدستورية بما يتلاءم مع التجارب المقارنة والخصوصية الدستورية الوطنية.
وأشار وهبي إلى أن آلية الدفع بعدم الدستورية، المنصوص عليها في الفصل 133 من الدستور، تشكّل تحولاً نوعياً في علاقة المواطن بالقانون، وتعزز مكانة القضاء كضامن للحقوق والحريات المكفولة دستورياً، فضلاً عن دورها في ترسيخ الثقة في المنظومة القضائية وتعزيز الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.
ويقوم المشروع على مجموعة من المبادئ التي تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية الحقوق والحريات من جهة، وضمان حسن سير العدالة واستقرار المراكز القانونية من جهة أخرى.















