
عرفت العلاقة بين المجتمع المدني والمؤسسة التشريعية في المغرب خلال السنوات الأخيرة تحولات لافتة، في ظل ما جاء به دستور 2011 من آليات تروم تعزيز الديمقراطية التشاركية وتوسيع مشاركة المواطنين في تدبير الشأن العام. وقد أفرز هذا المسار حضوراً متزايداً للجمعيات داخل النقاش العمومي، مع انتقال تدريجي من أدوار الترافع التقليدي إلى المساهمة في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية، فضلاً عن الانخراط في تقديم مبادرات تشريعية عبر آليات العرائض والملتمسات.
وبرز هذا التحول بشكل خاص في عدد من الأوراش التشريعية، من بينها قانون الحق في الحصول على المعلومات، حيث ساهمت فعاليات مدنية في تقديم مقترحات وتعديلات واكبت مختلف مراحل إعداد النص. ورغم تسجيل بعض التفاعل مع هذه المبادرات، يرى فاعلون مدنيون أن تأثير المجتمع المدني ما يزال يصطدم بإكراهات مرتبطة بتعقيد المساطر وتفاوت القدرات في الترافع القانوني والتقني، مما يجعل الانتقال من المشاركة إلى التأثير الفعلي داخل صناعة القرار التشريعي مساراً غير مكتمل.
وفي موازاة ذلك، يظل ورش التشاور العمومي أحد أبرز رهانات ترسيخ الديمقراطية التشاركية، باعتباره مدخلاً لمأسسة إشراك المجتمع المدني في إعداد السياسات العمومية. غير أن هذا الورش ما يزال في طور النقاش التشريعي، رغم تقديم مذكرات ترافعية تدعو إلى إرساء إطار قانوني واضح يضمن الشفافية وإدماج مقترحات المواطنين وتتبع مآلاتها. وبين طموح الشراكة المؤسساتية وحدود التفعيل، يتواصل النقاش حول موقع المجتمع المدني كقوة اقتراحية قادرة على الإسهام في تجويد القرار العمومي وتعزيز فعالية العمل التشريعي.















