اش واقع فمدينتي

رمضان… الكوميدي الصامت الذي يُضحك في زمن البكاء

توفيق اجانا

مكناس – من قلب المعاناة تولد البسمة

في زوايا مدينة مكناس العتيقة، بعيدًا عن أضواء الشهرة وبهرجة وسائل الإعلام، يشق الفنان الفكاهي الشاب رمضان طريقه في صمت. شاب مكناسي طموح، اختار السخرية والكوميديا الهادفة سلاحًا لمواجهة قسوة الواقع، ووسيلة للتعبير عن هموم الناس بلغة بسيطة، صادقة، تلامس القلب قبل الضحك.

رمضان، الذي وعد جمهور مدينته ومتابعيه بكوميديا مختلفة، وجد نفسه أمام واقع صعب، عنوانه الإقصاء والتهميش. فرغم موهبته الفطرية وأسلوبه الساخر الهادئ، لم يجد هذا الفنان الشاب من يحتضن مشروعه أو يدعمه، لا من المؤسسات الثقافية ولا من الإعلام .

أمام هذا الجفاء، لجأ رمضان إلى وسيلة وحيدة متاحة: قناة اليوتيوب. هناك، بدأ في نشر مقاطع فكاهية من إنتاجه الذاتي، تعكس قضايا اجتماعية بلمسة ساخرة، متحديًا ضعف الإمكانيات بذكاء فني واضح، وعازمًا على مواصلة مساره رغم كل العراقيل.

ولا يكتفي رمضان بموهبته في السخرية فقط، بل يتميز أيضًا بقدرة مدهشة على تقليد الإيقاعات الموسيقية عبر فمه، بأسلوب فكاهي فريد يمزج بين النغمة والنكتة. في لحظة قد يخلط بين الإيقاع والفاكهة وبين الضحك والحكمة، في حديث شيق يجذب المستمعين بحسّه المرهف وذكائه الاجتماعي، مما يجعل لقاءه تجربة فنية وإنسانية مميزة.

ورغم ابتسامته الدائمة وروحه المرحة، يُخفي رمضان وراء الكواليس واقعًا صعبًا، يثقل كاهله بصمت. فـ”الكوميدي الصامت” لا يقتات من الفن، بل يضطر إلى ممارسة عمل متواضع بعيد عن الأضواء، فقط ليُؤمّن لقمة العيش ويُسدد تكاليف الحياة اليومية، وذلك من شيم الرجال.
إنه فنان يُضحك الناس، بينما يحمل أعباء ثقيلة على ظهره، ولا ينتظر تصفيقًا أو شفقة، بل فقط فرصة… فرصة ليُثبت أن الضحك قد يولد من المعاناة، وأن الفن لا يحتاج مالًا بقدر ما يحتاج احتضانًا صادقًا.

في كل فيديو، يطل رمضان بروحه البسيطة، ينحت الضحك من صخور المعاناة، ويزرع الأمل في قلوب المتابعين.

أصبحت قناته المتواضعة نافذته إلى الجمهور، ومساحته الحرة للتعبير، بعدما أُغلقت في وجهه منصات كان يأمل أن يجد فيها سندًا أو فرصة.

ورغم قساوة الواقع، لم يفقد رمضان إيمانه برسالته الفنية. لا يزال يحمل على عاتقه حلم تقديم فن راقٍ، يمزج بين الكوميديا والنقد الاجتماعي، ويُسهم في صناعة وعي جماعي بأسلوب محبب.

فهل من التفاتة حقيقية لهذا الشاب الذي اختار الضحك سلاحًا ضد التهميش؟
وهل تمنحه مدينته، التي طالما تغنّى بها، بعضًا من الدعم ليواصل مسيرته؟

رمضان ليس فقط فنانًا صاعدًا… بل هو قصة إصرار في زمن اللامبالاة.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى