توفيق اجانا

عند تفكيك بنية الفائض المسجل برسم سنة 2025، يتضح أن الفائض الحقيقي، والمقدر بحوالي 54.67 مليون درهم، لا يمثل سوى جزء محدود من الفائض الإجمالي المعلن. إذ إن الكتلة الأكبر من هذا الفائض، التي تفوق 221.5 مليون درهم، تندرج ضمن ما يُعرف بـ الاعتمادات المنقولة، أي مبالغ مالية رُصدت لمشاريع لم تكتمل أو لم تُنجز داخل آجالها القانونية، فتم ترحيلها إلى سنوات لاحقة. وهو معطى يكشف أن الإشكال لا يرتبط بندرة الموارد بقدر ما يرتبط بتعثر دورة إنجاز المشاريع.
ويتعزز هذا الاستنتاج بالنظر إلى حجم الاعتمادات الملغاة بقسم التجهيز، التي بلغت ما يقارب 168.7 مليون درهم، وهو رقم ثقيل الدلالة من زاوية التخطيط والنجاعة. فإلغاء هذا الحجم من الاعتمادات لا يعكس فائضًا إيجابيًا بقدر ما يعكس صعوبات تقنية أو مسطرية أو تنظيمية حالت دون تحويل الموارد المتوفرة إلى أوراش ميدانية، ما يجعل جزءًا من الإمكانيات المالية خارج دائرة الأثر التنموي.
من جهة أخرى، تُظهر بنية الموارد أن جزءًا مهمًا من التوازن المالي المحقق لا يزال مرتبطًا بـ الدعم الخارجي، وعلى رأسه حصة الجماعة من الضريبة على القيمة المضافة التي بلغت حوالي 234.48 مليون درهم. ورغم أهمية هذا المورد في دعم الميزانية، فإن الاعتماد المفرط عليه يطرح إشكالية هشاشة الاستقلال المالي، ويؤكد الحاجة إلى تعزيز المداخيل الذاتية المتأتية من الدينامية الاقتصادية المحلية بدل الاتكاء المستمر على التحويلات المركزية.
يتبع…








