السلطة الرابعة

بين “مراسلون بلا حدود” و”صحافيون بلا أجور”.. أوزين يفتح النار على واقع الصحافة المغربية

توفيق اجانا

أثار المنشور الذي نشره محمد أوزين على حسابه بموقع فايسبوك تفاعلاً واسعاً داخل الأوساط الإعلامية والسياسية، بعدما اختار توجيه انتقادات حادة إلى واقع الصحافة المغربية، وذلك تزامناً مع تخليد اليوم العالمي لحرية الصحافة الموافق لـ3 ماي.

أوزين، الذي عنون تدوينته بعبارة “مراسلون بلا حدود وصحافيون بلا أجور”، لم يكتف بالحديث عن حرية التعبير باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية للعمل الصحفي، بل ركز بشكل لافت على الوضعية الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها عدد من الصحافيين المغاربة، معتبراً أن أزمة القطاع لم تعد مرتبطة فقط بحرية الممارسة، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بـ”العمل بدون أجر” والهشاشة المهنية.

واعتمد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية أسلوباً يجمع بين اللغة السياسية والنبرة الأدبية الساخرة، مستحضراً بيت أبو الطيب المتنبي الشهير “عيد بأي حال عدت يا عيد”، إلى جانب إشارات شعرية مستوحاة من أعمال الشاعر المغربي محمد بن إبراهيم، في محاولة لإضفاء بعد رمزي على رسالته النقدية.

ويرى متابعون أن تدوينة أوزين تعكس جانباً من النقاش المتصاعد حول أوضاع العاملين في القطاع الإعلامي، خاصة في ظل الشكاوى المتكررة المتعلقة بتأخر الأجور وضعف الاستقرار المهني داخل عدد من المؤسسات الإعلامية، رغم استفادة بعضها من الدعم العمومي المخصص للقطاع.

كما حمل المنشور انتقادات مباشرة لبعض الوجوه الفاعلة داخل المشهد الإعلامي، مع اتهامات ضمنية بوجود اختلالات مرتبطة بتدبير الدعم العمومي وتوزيع الامتيازات داخل القطاع، مقابل ما وصفه بتجاهل القضايا الأساسية المرتبطة بكرامة الصحافي وحقوقه الاجتماعية.

وفي السياق ذاته، ربط أوزين بين الوضع الاجتماعي للصحافيين والنقاش الجاري حول إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبراً أن التركيز على الصراعات الجانبية وتبادل الاتهامات يساهم في إبعاد النقاش عن الإشكالات الحقيقية التي يعيشها الجسم الصحفي.

ويرى مهتمون بالشأن الإعلامي أن التدوينة، رغم لغتها التصعيدية، أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة متجددة تتعلق بمدى قدرة المؤسسات الإعلامية على ضمان استقلالية الخط التحريري في ظل الأزمات المالية، وكذا العلاقة بين حرية الصحافة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للعاملين في المجال.

كما يطرح هذا النقاش، وفق متابعين، إشكالية أعمق ترتبط بمستقبل الصحافة المهنية بالمغرب، في ظل التحولات الرقمية، وتراجع سوق الإشهار التقليدي، وارتفاع كلفة الإنتاج الإعلامي، وهي عوامل باتت تؤثر بشكل مباشر على أوضاع الصحافيين واستمرارية عدد من المؤسسات الإعلامية.

وبين الخطاب السياسي والهم المهني، تبدو خرجة محمد أوزين محاولة لإعادة تسليط الضوء على ملف يعتبره كثيرون من أكثر الملفات حساسية داخل الحقل الإعلامي المغربي، خاصة في مرحلة تتداخل فيها رهانات حرية التعبير مع تحديات الاستقلال الاقتصادي والكرامة المهنية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى