
وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة إلى المشاركين في أشغال المؤتمر البرلماني الدولي حول “حوار الأديان : لنتعاون من أجل مستقبل مشترك”، الذي انطلقت أشغاله اليوم الثلاثاء بمراكش.
وفي ما يلي نص الرسالة الملكية السامية، التي تلاها راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب :
“الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
صاحب المعالي رئيس الاتحاد البرلماني الدولي،
أصحاب السعادة رؤساء المؤسسات التشريعية،
السادة ممثلي المؤسسات والهيئات الدينية،
حضرات السيدات والسادة،
يطيب لنا، أن نعرب لكم في البداية عن سعادتنا وتقديرنا الكبير لاختياركم أرض المملكة المغربية لعقد هذا المؤتمر الدولي الهام، المتفرد من حيث موضوع ه، والمتميز من حيث نوعية المشاركين فيه ؛ حيث يجمع لأول مرة البرلمانيين، باعتبارهم مشرعين وممثلين لشعوبهم، وعددا كبيرا من القيادات الدينية ومن العلماء والخبراء والباحثين المرموقين من شتى بقاع العالم، لتدارس وتبادل الآراء حول موضوع يكتسي راهنية كبرى وأهمية خاصة، يعي الجميع أبعادها في ظل السياقات الدولية والإقليمية التي تعرفون جميعكم سم ات ها.
وإننا إذ نرحب بجميع المشاركين في هذا الملتقى، لنشيد بمبادرة البرلمان المغربي والاتحاد البرلماني الدولي لعقد هذا المؤتمر، منوهين ب”حوار الأديان” اختيارا وجيها لموضوعه، ومحورا هاما لمداخلاته ومناقشاته ومداولاته، التي نأمل أن تسهم، عبر مخرجاتها وخلاصاتها وتوصياتها، في تجديد مقاربات ومناهج التعاطي مع مطلب حوار الأديان، وتحديد طبيعة العلاقات التي ينبغي أن تجمع أتباع الديانات المختلفة، وما ينبغي أن يسودها من وئام وسلام واحترام متبادل.
وما من شك في أن الاتحاد البرلماني الدولي قد راكم من الخبرة والتجربة – المستفادتين من مختلف اللقاءات والمؤتمرات والمنتديات التي دأب على عقدها، حول مواضيع وقضايا ترتبط على نحو جدلي بموضوع مؤتمركم هذا – ما يكفي لإغناء نقاشاتكم ومداولاتكم، وتقديم إضافات نوعية بفضل القوة الاقتراحية للمقاربات الجديدة التي ستقدمها عروض المؤتمر حول العلاقات بين الأديان، والتي ينبغي أن ترتكز على الحوار الجاد والهادف والبناء.
حضرات السيدات والسادة،
تواجه البشرية تحديات جساما، وتعيش حالة تدافع بين أزمات أمنية واقتصادية وسياسية وصحية وبيئية، وبين إرادات صادقة تسعى بكل ما أوتي ت من آليات وأدوات وطاقات من أجل التدبير والاحتواء والمعالجة. ولاشك أن مؤتمركم اليوم، يشكل أحد تجليات هذه الإرادة الجادة والصادقة، باعتباره ينخرط في تفكير جماعي يسعى إلى بلورة خطة عمل للبرلمانيين والفاعلين الدينيين، وطنيا ودوليا، مستحضرا خطورة الظرفية التي يمر بها عالمنا اليوم وهو يواجه دعوات التطرف والأنانية والكراهية والانغلاق، والأعمال الإرهابية التي تستغل السياقات الخاصة لاستنبات المشاريع التخريبية باسم الدين، والدين منها بريء.
وهكذا يتم توهيم الرأي العام، هنا وهناك، بأن الأمر يتعلق بصراع الديانات والحضارات. والحال – كما أك دنا منذ أكثر من عشرين عام ا، في افتتاح الدورة السابعة بعد المائة لمؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي – أن ما يعرفه عالمنا اليوم، إنما هو صراع جهالات لا ص دام حضارات.















