مال وأعمال

المشاريع المينائية الكبرى.. الملك محمد السادس يجعل التنمية المجالية وتحسين ظروف عيش المواطنين في صلب الدينامية الاقتصادية

أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن المشاريع المينائية الكبرى بالمملكة ينبغي أن تتجاوز أبعادها الاقتصادية واللوجستية لتشكل رافعة للتنمية المجالية وتحسين ظروف عيش المواطنين، مع ضمان استفادة الساكنة المحلية من آثارها الاجتماعية والاقتصادية. وجاء هذا التوجه خلال جلسة عمل ترأسها جلالة الملك، اليوم الأربعاء بالقصر الملكي بالرباط، خُصصت لتتبع تقدم إنجاز المركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط، إلى جانب مشروع توسعة مركب طنجة المتوسط. وشدد جلالته، في ختام الاجتماع، على ضرورة استفادة جميع الأقاليم المعنية من ثمار هذه المشاريع، داعيا إلى تسريع تنفيذ برامج تكوينية تستجيب لحاجيات الأنشطة الاقتصادية الجديدة، بما يسهم في تعزيز الإدماج المهني للشباب وفتح آفاق جديدة أمامهم.

وتندرج هذه التوجيهات ضمن رؤية ملكية استراتيجية متواصلة منذ أكثر من عقدين، جعلت من البنيات التحتية المينائية ركيزة للتحول الاقتصادي وتعزيز حضور المغرب في المبادلات التجارية الدولية. فمنذ إطلاق مشروع طنجة المتوسط سنة 2002، مرورا بالتوجيهات الصادرة سنة 2007 لتطوير القدرات المينائية على الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق، وصولا إلى إعطاء تعليمات إنجاز مركب الناظور غرب المتوسط سنة 2009، واصلت المملكة تطوير منظومتها المينائية وفق مقاربة تقوم على الاستشراف والتكامل بين الجهات. ويجسد مشروع الناظور غرب المتوسط، الذي بلغت الاستثمارات العمومية والخاصة المعبأة فيه 54 مليار درهم، هذه الدينامية، إذ ستصل الطاقة الاستيعابية للرصيف الأول للحاويات إلى 3.5 ملايين حاوية عند اكتمال الأشغال، فيما يرتقب دخول الرصيف الثاني، بطاقة 1.8 مليون حاوية، الخدمة بحلول أبريل 2027. ومن المنتظر أن يساهم المشروع في إحداث 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب غير مباشر، مع تعزيز جاذبية جهة الشرق، خاصة من خلال تطوير الربط السككي عبر خط سلوان–الناظور غرب المتوسط، والطريق السيار جرسيف–الناظور غرب المتوسط. وبالموازاة مع ذلك، ستعزز أشغال مشروع طنجة المتوسط 3، باستثمار يناهز 8 مليارات درهم وطاقة إضافية تبلغ 4.5 ملايين حاوية سنويا، مكانة المركب الذي يُرتقب أن تصل طاقته الإجمالية إلى 20 مليون حاوية، بما يدعم طموح المغرب للانضمام إلى قائمة أكبر عشرة موانئ في العالم.

ولا تقتصر رهانات هذه المشاريع على رفع التنافسية الدولية وتوسيع المبادلات التجارية، بل تمتد إلى إرساء تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة تضمن استفادة المجالات الترابية المعنية من الاستثمارات الجديدة. وفي هذا السياق، تبرز أهمية ملاءمة التكوين المهني مع حاجيات القطاعات المينائية والصناعية واللوجستية والطاقية، لتمكين الشباب من ولوج سوق الشغل والاستفادة من فرص العمل التي ستوفرها هذه الأوراش. كما يشكل إدماج المقاولات الصغرى والمتوسطة والفاعلين الاقتصاديين المحليين في سلاسل القيمة المرتبطة بالمشاريع الكبرى أحد المداخل الأساسية لتوسيع أثرها التنموي، وتحفيز خلق الثروة وتعزيز جاذبية الأقاليم المجاورة. وهكذا، تسعى الرؤية الملكية إلى تحقيق التكامل بين الاستثمار والتكوين والتشغيل والتنمية المجالية، بما يجعل من البنيات التحتية المهيكلة أدوات لتحقيق تقدم اجتماعي ملموس، ويعزز قدرة المملكة على مواكبة التحولات التي تعرفها التجارة العالمية وإعادة تشكيل سلاسل القيمة، في إطار تنمية مندمجة توازن بين الانفتاح الاقتصادي وتثمين المؤهلات المحلية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى