مجتمع

الأمير تركي بن فيصل بفاس: التراث الطبي العربي يجمع بين المعرفة العلمية وأخلاقيات المهنة وكرامة الإنسان

أبرز صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، يوم الأربعاء بفاس، الأبعاد الأخلاقية والإنسانية للتراث الطبي العربي، وما قدمه من إسهامات في تطوير أخلاقيات الممارسة الطبية وترسيخ كرامة الإنسان في مجال الرعاية الصحية. وأكد، خلال افتتاح الدورة الرابعة عشرة للمؤتمر الدولي حول تاريخ الطب، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن هذا التراث يقوم على التكامل بين المعرفة العلمية والمسؤولية المهنية للطبيب، مع احترام السر المهني وتعزيز الثقة بين الطبيب والمريض والحرص على تخفيف المعاناة. كما شدد على أهمية الحوار بين المؤرخين والمهنيين الصحيين لفهم تطور المعارف الطبية وصون هذا الإرث العلمي وتثمينه، خاصة في مدينة فاس ذات المكانة العلمية والفكرية العريقة.

واستحضر الأمير تركي بن فيصل محطات بارزة من تاريخ الطب العربي، ولا سيما خلال العصر العباسي، حين أسهمت حركة ترجمة المؤلفات اليونانية في ظهور إنتاج علمي أصيل باللغة العربية، شارك فيه علماء من ديانات مختلفة، من بينهم حنين بن إسحاق ومدرسته، اللذان اضطلعا بدور مهم في نقل المعارف الطبية وتطويرها. كما أبرز أهمية التجربة والتكوين المستمر وإخضاع المعارف للفحص النقدي، مستشهدا بأعمال أبي بكر الرازي التي تجسد ضرورة مراجعة المعارف الراسخة وفق منهج علمي دقيق. وفي السياق ذاته، نوه بدور مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في حفظ المخطوطات الطبية القديمة ودراستها ونشرها، موضحا أن استعادة هذا التراث لا تعني تطبيق المعارف القديمة مباشرة على الطب الحديث، بل الاستفادة من قيمه العلمية والإنسانية القائمة على الدقة والرحمة والاعتراف بالأخطاء.

ويهدف هذا المؤتمر، المنظم بمبادرة من كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، بشراكة مع مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، إلى بحث تطور أخلاقيات الممارسة الطبية عبر الحضارات ومناقشة التحديات المعاصرة المرتبطة بمهنة الطب، فضلا عن تبادل الخبرات بين الجامعيين والباحثين والمتخصصين بشأن الأسس التاريخية والفلسفية للأخلاقيات الطبية وإسهامات التراث العربي الإسلامي في تطويرها. وتتواصل أشغال هذه الدورة إلى غاية 30 أكتوبر الجاري، بمشاركة مسؤولين وأكاديميين، وحضور والي جهة فاس-مكناس عامل عمالة فاس، وسفير المملكة العربية السعودية بالمغرب، ورئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، ورئيس جامعة القرويين، إلى جانب عدد من المسؤولين والباحثين.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى