
عبد المجيد كريم
انطلقت مساء يوم الجمعة، بمركز سيدي علي بن حمدوش، فعاليات النسخة الثالثة من المهرجان الوطني لحمادشة، الذي تنظمه جمعية سيدي علي للتربية والتمكين، تحت شعار: “حمادشة.. ذاكرة حية وتراث روحي متجدد”.
وتميزت الأمسية الافتتاحية بتقديم مجموعة من العروض الفنية التي جمعت بين فن المديح والسماع والفن العيساوي والفن الحمدوشي، في مشهد يعكس غنى وتنوع الروافد الفنية والتراثية المغربية. وقد شارك في تنشيط هذه الفقرات كل من كورال الفردوس من مكناس، برئاسة عبد الله شبوك، والفرقة الحمدوشية بمدينة أصيلة، برئاسة المقدم مصطفى أحلالوم، إلى جانب الفرقة العيساوية بمدينة مكناس، برئاسة عبد الصمد الهادف.
ويتضمن برنامج هذه الدورة، المنظمة على مدى ثلاثة أيام، مجموعة من الأنشطة الدينية والثقافية والفنية، تروم إبراز مكانة هذا التراث المتجذر في الذاكرة المغربية، وتعزيز انخراط الشباب في جهود صونه وتوثيقه ونقله إلى الأجيال المقبلة، إلى جانب تشجيع تجديد أشكال التعبير التي يتم من خلالها تثمين هذا الموروث والتعريف به.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد نقيب شرفاء الطريقة الحمدوشية، أرشيد جمال الحمدوشي، أن موسم الولي الصالح سيدي علي بن حمدوش ارتبط تاريخيا بالاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف، مشيرا إلى أن الزاوية الحمدوشية وفروعها بمختلف ربوع المملكة تحرص على مواصلة هذا التقليد وإحيائه بما ينسجم مع مكانة هذه المناسبة الدينية.
وأوضح الحمدوشي أن الحفاظ على التراث الروحي المغربي ونقله إلى الأجيال الجديدة يشكل رهانا أساسيا، مبرزا أن هذا الموروث لا يقتصر حضوره على الكتب والمصادر المكتوبة، وإنما يستمر من خلال القيم والممارسات التي تنتقل من جيل إلى آخر.
وأضاف أن المهرجان يشكل مناسبة لتجديد الصلة بهذا الموروث، والتعريف بمكوناته، وإبراز قدرته على مواكبة الحاضر والانفتاح على المستقبل، مع الحفاظ في الوقت ذاته على خصوصياته وقيمه الأصيلة.
كما أبرز أن الزاوية الحمدوشية، بشراكة مع مختلف الفاعلين الجمعويين والثقافيين، تسعى إلى جعل المهرجان فضاء يلتقي فيه البعدان الروحي والثقافي، بما يسهم في صون هذا التراث وتثمينه وتعزيز حضوره ضمن المشهد الثقافي الوطني.
وفي السياق ذاته، نوه أرشيد جمال الحمدوشي بالعناية السامية التي يوليها أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، للزوايا، ولاسيما الزاوية الحمدوشية، وكذا بالاهتمام بصيانة الفن الصوفي المغربي والنهوض به، باعتباره أحد مكونات الموروث الروحي والثقافي الوطني.
من جهته، أفاد رئيس المهرجان، ياسين الحمدوشي، بأن برنامج هذه الدورة يتضمن مجموعة من الفقرات والأنشطة المتنوعة، تروم تقريب الجمهور من الفن الحمدوشي والتعريف بخصوصياته، إلى جانب إبراز ما يختزنه من ذاكرة وقيم وتقاليد متوارثة.
وأوضح أن شعار الدورة يعكس تصورا يعتبر أن صون التراث وتثمينه والانفتاح به على آفاق جديدة من شأنه أن يجعله حلقة وصل بين الذاكرة والتنمية، وبين الماضي والحاضر.
وأكد ياسين الحمدوشي، في هذا الإطار، أهمية العمل على نقل القيم والمبادئ التي يحملها الفن الصوفي للحمادشة إلى الأجيال المقبلة، داعيا إلى تعزيز التعبئة الجماعية والتعاون بين مختلف الفاعلين من أجل الحفاظ على هذا التراث العريق والتعريف به وتثمينه.
يذكر أن هذه التظاهرة تنظم بتنسيق مع الزاوية الحمدوشية، وبشراكة مع عمالة مكناس، وبدعم من المجلس الإقليمي لمكناس ومجلس جهة فاس-مكناس والمجلس الجماعي للمغاصيين، وبالتعاون مع المديرية الإقليمية للثقافة والشباب بمكناس.















