
عرفت منطقة الكنزرة بإقليم الخميسات، خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 23 غشت 2026، فعاليات موسم سيدي موسى الحراثي، في أجواء روحانية واجتماعية وتراثية مميزة، عكست مكانة هذا الموعد السنوي لدى أبناء المنطقة ومحبي ومريدي وأتباع الزاوية الحراثية.
وشكل حضور الحاج بوبكر بن الشريف سيدي محمد الحراثي، نقيب الشرفاء الحراثيين، وشقيقه الشريف الحاج عبد الرحيم الحراثي، شيخ الزاوية الحراثية، محطة بارزة ضمن فعاليات هذا الموسم، الذي يعد مناسبة لإحياء صلة الرحم وتجديد روابط المحبة والتواصل بين أفراد الأسرة الشريفة، وبين المريدين والمحبين والأتباع، في تقليد روحي واجتماعي يمتد لعدة قرون.
ولم تقتصر أجواء الموسم على الجانب الروحي والاجتماعي، بل تميزت أيضا بحضور قوي لفن التبوريدة، الذي أضفى على هذه المناسبة طابعا تراثيا واحتفاليا خاصا. وشهدت فضاءات الموسم توافد عدة فرق من الفروسية التقليدية، بمشاركة عدد من الخيول القادمة من مناطق مختلفة من إقليم الخميسات وخارجه، لتقدم لوحات استعراضية تستحضر عراقة الفروسية المغربية وتقاليدها المتوارثة.

وتحولت عروض التبوريدة إلى موعد ينتظره أبناء المنطقة وزوار الموسم، حيث التقت أصالة الفروسية التقليدية بروح الموسم الدينية والاجتماعية، في مشهد يجسد جانبا من التنوع الثقافي والتراثي الذي تزخر به المنطقة، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على هذا الموروث والمحافظة عليه.
ويكتسي موسم سيدي موسى الحراثي أهمية خاصة لدى أبناء الزاوية الحراثية، باعتباره مناسبة تتجدد فيها صلة الرحم، ويلتقي خلالها المريدون والمحبون والأتباع في أجواء يسودها التآخي والتآزر، واستحضار القيم الروحية التي توارثتها الأجيال جيلا بعد جيل.
كما يحمل الموسم دلالات تتجاوز الجانب الاحتفالي، إذ يمثل مناسبة للحفاظ على الذاكرة الروحية والتراث الصوفي المحلي، واستمرار تقليد ديني واجتماعي ظل حاضرا في وجدان المريدين ومحبي الزاوية الحراثية، باعتباره جزءا من رصيد الذاكرة الجماعية المتوارثة.

وينتمي سيدي موسى الحراثي إلى أسرة علم وشرف، وهو حفيد أحد أعلام المغرب الكبار، الشريف العالم سيدي امحمد بن عمرو المختاري، صاحب الضريح الموجود بمنطقة باكوراي التابعة لإقليم الحاجب بجهة فاس مكناس، بما يعكس امتدادا علميا وروحيا ارتبط عبر التاريخ بعدد من البيوتات الشريفة والعلماء والصالحين
بالمغرب.
ويؤكد استمرار موسم سيدي موسى الحراثي، بما يجمعه من نفحات روحية وأجواء اجتماعية وعروض للفروسية التقليدية، أن الذاكرة الصوفية والتراثية المغربية لا تزال قادرة على جمع الناس حول قيم صلة الرحم والمحبة والوفاء، وربط الحاضر بجذور تاريخية وروحية وثقافية امتدت لقرون، بما يساهم في صون الموروث المحلي والمحافظة عليه ونقله إلى الأجيال القادمة.
واختتمت هذه المناسبة بالدعاء الصالح لمولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، ولولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وصنوه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ولسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وللشعب المغربي قاطبة، سائلين الله تعالى أن يحفظ المغرب ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار.
كما رفعت أكف الضراعة بالترحم على الملكين المجاهدين، جلالة المغفور له محمد الخامس، وجلالة المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراهما، واستحضار ما قدماه من تضحيات في سبيل الوطن.















