
محسن الأكرمين
قد يبدأ العدّ العكسي لانتهاء المهمات الصعبة بمجلس جماعة مكناس، ومع اقتراب خط النهاية يكثر “البوليميك” السياسي وتزداد حدّته.
تأتي دورة أكتوبر 2025 في إطارها القانوني، وبالعامية تنطبق عليها المقولة: “شرّح ملّح”، فالدورة لن تحمل أي مستجد في سياسة التمكين العامة أو في نهضة المدينة، لأن أزمة مكناس متراكمة من الماضي القريب والبعيد في المعيقات والإخفاقات.
فالمدينة لا تزال تستهلك بشراهة الزمن التنموي بالتضييع، وتهدر الوقت التنموي بمجلس يتميز بجودة “البوليميك” السياسي الذي نفر منه حراك جيل Z.
جلّ المواقف والمداخلات أبانت عن تكرار عمليات “تكسير العظام” بين التنظيمات السياسية المكوِّنة لعضوية المجلس، وفق أجندة “التسخينات الانتخابية” الآتية.
من سوء التنوع الحزبي بالكثرة والتشتيت (أحزاب الشتات)، تم تغييب سياسة التوافقات لأجل مدينة مكناس، كما ألفنا الاصطلاح عليها بالتردد والتسويق.
تم تغييب الرؤية الاستراتيجية للتدبير التشاركي التكاملي بين جميع الفرقاء السياسيين (مكونات المجلس الحزبية)، مع تزايد استهلاكي وصناعة “البوز”.
حين أصبحت بعض المداخلات والتنبيهات ونقاط النظام تعمل على إخصاء الديمقراطية عنوة وأمام من حضر!!!
وبات النفخ في كير “ما كاين والو… ما شفنا والو…”. إنها بحق سياسة “السابوتاج” و“الرُّوينة السياسية” بمدينة المتناقضات العكسية!!!
اليوم وغدًا، حتى ولو أشعلت أصابعك نارًا للإضاءة بمكناس، فقد لا تستنير ليلاً!!!
البارحة واليوم يضيع الزمن التنموي بالمدينة على مرأى الناخبين الصغار والكبار.
فـ(علاش لا) يتم التصالح مع الذات الجماعية؟ و(علاش لا) يتم التقليل من منافذ الفجوات التي تشتت الجهد السياسي والتنموي بالمدينة، وتفرق التصورات المتكاملة ذات الجدوى في التدبير الدقيق والاستراتيجي؟
(علاش لا) نتفادى الصدامات والصدمات التي لا تخدم الشأن المحلي التنموي بمكناس بشيء؟
(علاش لا) نمتثل لقواعد العمل بالأحكام الدستورية والتنظيمية والوظيفية المتعلقة بالجماعات الترابية، في تناغم تام مع مؤسسة العامل ومكونات المدينة؟
(علاش لا) ومؤسسة العامل في بحث مستديم عن تنويع مداخل التنمية بالمدينة، واستقطاب الاستثمارات، والترافع الرزين عنها، والتسويق الأمثل لحضارة مكناس (تثمين المدينة العتيقة / البرنامج التكميلي)؟
(علاش لا) من قيادة بينية للعمل التشاركي وتجميع الخلافات الهامشية برؤية سديدة؟
(علاش لا) نفكر منطقيًا في تأهيل كافة المكونات السياسية بمجلس جماعة مكناس في إطار القانون التنظيمي، لتكون كل المكونات السياسية والحزبية جزءًا من الحلول، منظمة إيديولوجيًا، وفاعلة بجدية وصرامة لحل جزء من مشاكل المدينة العالقة، لا على “فرقعة” المشاكل وصناعة “الفرامل” القسرية!!!
(علاش لا) يا قوم المدينة، نتجاوز ذاك الجدال العقيم في التنابز بالألقاب، والمساس بحرمة الديمقراطية التشاركية والتمثيلية (الكراسي الفارغة / المنتفضة / الصامتة).
(علاش لا) نقف وقفة تأملية نوعية نغيّر فيها كليًا من جدوى رمي “ما دار والو”، والمجلس يمكن أن يكون محركًا أساسيًا في إنجاز تجهيزات القرب المرتبطة بالحياة اليومية للساكنة، وتحقيق التنمية المحلية انطلاقًا من اختصاصاته الذاتية والمشتركة مع الدولة؟
(علاش لا) نستنهض قوة النهضة الممكنة لصالح المدينة؟
ياك كلشي كايقول تيبغي المدينة!!!
بعد هذا، لن نتحدث عمن يحكم أو يتحكم بالمدينة، فـ“لا عقد الازدياد الأخضر ولا الأبيض” يحددان ذلك، لأن المسؤولية مؤسساتية لا عشائرية ولا إثنية.
(علاش لا) نعتبر رئاسة المجلس حركة ديمقراطية ذات أبعاد زمنية وسياسية حكيمة، مرتبطة بالأداء وبأثر التدبير بالنتائج؟
(علاش لا) تصبح كل المشاحنات المناوئة في اشتغال المجلس، الداخلية والخارجية، متمحورة حول الرؤية الإيجابية وتنظير الحلول المنطقية والواقعية؟
وأن تصبح كل الحركات السياسية (مسانِدة أو معارِضة) مألوفة بالمواقف المبدئية، بنّاءة لا نقدية سلبية (ولا تخريبية).
نعم، المدينة تعيش مرحلة أنين صامت في نتائج وأثر التنمية، وتُفزَع من سياسة وقود الحطب اليابس عند كل دورة (مقاطعة الدورة)!!!
اليوم قد نجد ضالتنا في المثل: “من يثر عشّ الدبابير فعليه أن يجيد الركض السريع!” فلا تدمير للخصوم السياسيين مهما كانوا.
فالقطط المتهورة التي تنبش في الحوض العميق، لزامًا ما تسقط داخله بمعادلة كيّ “كاوية” المحاسبة والمساءلة.
اليوم، بمكناس أعيتنا الخلافات وتكلّست أفكار التجديد وتطويع التنمية الرابحة!!!
وزادت الخلافات الجانبية شدة استهلاكنا لثاني أكسيد الكربون القاتل للثقة في السياسة والسياسيين (خروج جيل Z إلى الشارع العام).
المدينة باتت تشيخ من شدة المشاكل التي لا تنتهي عند نخبة من “الهضاضرية الكبار” وتلك الفخاخ السياسية دورة بعد أخرى.
نعم، (علاش لا) نعود إلى أمن سياسي فعّال وتوافقي بالمدينة، نغيّر من خلاله مراحل الشد والجذب بلا “أنا سي السيد والبديل المنتظر”.
اليوم، (علاش لا) تفيق مكناس على المصالحة التامة، وضخّ جودة النجاعة في الأداء والأثر، وبناء حلم المستقبل للمدينة، بلا نقيق فارغ يشوّه ويقتل مشهد السياسة بالمدينة.












