
إن الاستصنام الحزبي جعل كثيرا من أبناء العمل الإسلامي منشغلين بهموم الناس الدنيوية فقط ! ثم جعلوا – بعد ذلك – لهمومهم الشخصية من تلك الهموم حظا وتدافع الهم الشخصي مع الهم العام في مقاصد بعضهم، فتكون الغلبة لهذا تارة، وتكون لذاك تارة أخرى على قدر قوة الإيمان وضعفه في نفس صاحبه مدا وجزرا.
فانخرطوا بذلك – على كل حال – في بناء خطاب مادي بالدرجة الأولى، يحلل الأزمات الاقتصادية ومشكلات البطالة، والرد السياسي على الهجومات الإلهائية، التي تصدر عن بعض متعصبي اليهود والنصارى، أو عن بعض زنادقة المسلمين، فَيُخْرِجُونَ المظاهرات وينظمون المسيرات، ثم يؤوبون في المساء إلى مواقعهم سالمين مطمئنين إلى أنهم قد أنجزوا من “النضال” ما يشفع لهم عند الله يوم القيامة القيامة، عندما يُسْأَلُ الناسُ عن دينهم ، مع خالقه و مصيره في اخرته ! كيف كان في عَبْدِيَّته؟ أمن الأوابين التوابين أم من الآبقين الشاردين؟ ماذا كان تعامله مع رسالة ربه؟ وكيف كان تجاوبه مع نذارته وبشارته؟ ذلك ما لم تهتم به الحركة الإسلامية في خطابها الداخلي والخارجي إلا قليلاً قليلاً … وتلك هي المشكلة! فالقرآن حسم الأمر بأنما المعول عليه في الدين يوم القيامة إنما هو كَسْبُ الإنسان في ايمانه
بمعنى ما ترتب عن إيمانه بالله واليوم الآخر من العبادة والعمل الصالح. وما أشد هذه الآية من كتاب الله التي تجعل الإيمان الفارغ من كسب الخير غير نافع لصحابه ! قال جل ثناؤه: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً! قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ (الأنعام: 158).
إن القرآن عندما كان يعالج قضايا الاجتماع البشري كان يحوطها بترسانة من السوابق واللواحق المقالية التي تؤسس الحظوظ الدنيوية على المقاصد الأخروية في قلوب المؤمنين ففي سياق التشريع الأسري وفي إطار التنظيم الاجتماعي أورد الله تعالى وصيته للمسلمين في شأن المحافظة على الصلاة؛ ربطا للدنيا بالآخرة أبداً! فقال تعالى في سياق التشريع الأسري زواجا وطلاقا (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بيده عُقْدَةُ النِّكَاح وأنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ للتَّقْوَى وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا الله قانتينَ. فَإِنْ خِفْتُمْ فَرجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمَنتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ. وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةٌ لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِحْرَاجِ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلَنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفِ وَاللهُ عَزِيرٌ حكيم. ) (البقرة: 237-242).















