ثقافة وفن

“نَفَس الأطلس” يختتم أسبوع القفطان 2026 بمراكش… احتفاء بالأصالة وإشعاع للتراث المغربي

اختتمت بمدينة مراكش فعاليات الدورة السادسة والعشرين من “أسبوع القفطان 2026”، بعد أربعة أيام احتفت بالقفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز الهوية الثقافية المغربية، وذلك تحت شعار “نَفَس الأطلس”، في دورة حملت أبعادًا ثقافية وتراثية عكست غنى الموروث المغربي وتنوعه الجمالي والحرفي.

واختارت هذه الدورة استلهام روح الأطلس كفضاء للذاكرة الجماعية ومصدر للإبداع الفني، من خلال إبراز ما تختزنه هذه المنطقة من رموز وألوان ومواد وحكايات شكلت على مر الزمن جزءًا من الهوية البصرية للقفطان المغربي. ولم يقتصر حضور الأطلس على الجانب الجمالي فقط، بل امتد ليعكس عمق العلاقة بين التراث والحرف التقليدية التي ما تزال تحافظ على حضورها داخل المشهد الثقافي المغربي.

واكتست دورة هذه السنة رمزية خاصة، لكونها أول دورة تُنظم بعد إدراج القفطان المغربي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو، في خطوة اعتُبرت اعترافًا دوليًا بقيمة هذا الزي التقليدي وبالمجهودات المبذولة للحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال القادمة.

وشهد برنامج التظاهرة تنظيم مجموعة من الفعاليات الثقافية والفنية، من بينها معرض “حرف الأطلس” الذي احتضنته دار الباشا، وخصص للاحتفاء بحرفيين وحرفيات يواصلون صون مهارات تقليدية متوارثة، في صورة تعكس المكانة التي يحتلها العمل الحرفي داخل منظومة القفطان المغربي.

كما شكلت الندوات واللقاءات الفكرية المنظمة على هامش الحدث مناسبة لطرح أسئلة مرتبطة بمستقبل القفطان المغربي، خاصة في ما يتعلق بإمكانية تحديثه ومواكبة التحولات العصرية، مع الحفاظ على أصالته وهويته الحرفية والتراثية.

ومن أبرز محطات هذه الدورة، عرض المواهب الشابة الذي منح الفرصة لعشرة مصممين صاعدين لتقديم تصوراتهم الإبداعية للقفطان المغربي، حيث عادت الجائزة لهذه السنة للمصممة مريم الكفلاوي، التي حصلت على دعم مالي وفرصة للمشاركة في عرض قفطان 2027.

أما عرض “قفطان 2026”، فقد شكل ذروة التظاهرة، بمشاركة نخبة من المصممين الذين قدموا مجموعات مستوحاة من شعار “نَفَس الأطلس”، عبر تصاميم مزجت بين التقاليد الحرفية المغربية واللمسات الإبداعية الحديثة، في محاولة لإبراز القفطان المغربي كقطعة فنية متجددة تحافظ على جذورها وتنفتح في الآن نفسه على آفاق معاصرة.

واختُتمت التظاهرة بتكريم عدد من الحرفيين الذين يشكلون الركيزة الأساسية في الحفاظ على هذا التراث، وسط تأكيد المنظمين على أن “أسبوع القفطان” لم يعد مجرد موعد للموضة، بل تحول إلى منصة ثقافية تسعى إلى تثمين التراث المغربي والتعريف بإشعاعه محليًا ودوليًا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى