يستعد الممثل المغربي خالد غانم لخوض تجربة فنية جديدة من خلال تجسيد شخصية الرحالة ابن بطوطة في المسلسل الصيني «رياح تهب على زيتونغ»، الذي ينطلق عرضه يوم 29 أكتوبر الجاري عبر منصة «iQIYI». ويشكل هذا العمل محطة مهمة في المسار المهني للفنان الشاب، المنحدر من مدينة أكادير، الذي انتقل إلى الصين سنة 2018 لاستكمال تكوينه الفني والانفتاح على تجارب سينمائية دولية. وأوضح غانم، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن أداء شخصية تاريخية مغربية تحظى بشهرة عالمية يحمل أبعادا فنية وإنسانية ووطنية، مؤكدا حرصه على إبراز الجانب الإنساني لابن بطوطة، بما يجسده من فضول وشجاعة وشغف باكتشاف العالم. ويجمع المسلسل بين التاريخ والخيال والمغامرة، إذ تنتقل أحداثه بالرحالة المغربي من القرن الرابع عشر إلى مدينة تشوانتشو الصينية المعاصرة، حيث يلتقي باحثا متخصصا في التراث البحري، ليخوضا معا مغامرة تتداخل فيها الأسرار التاريخية والمواقع الأثرية المرتبطة بطريق الحرير البحري.
ويستعيد العمل الروابط التجارية والثقافية التي جمعت الصين بمختلف مناطق العالم، بما فيها المغرب والعالم العربي والإسلامي، مستحضرا الأهمية التاريخية لطريق الحرير في تعزيز التواصل بين الحضارات، في سياق يتقاطع مع الاهتمام المعاصر بهذه المسارات ضمن مبادرة الحزام والطريق. ويرى غانم أن تجسيد ابن بطوطة في قالب درامي معاصر يتيح للجمهور، خصوصا الأجيال الجديدة، التعرف على هذه الشخصية من منظور مختلف، مشيرا إلى أن إقامته في الصين مكنته من اكتشاف الاهتمام الذي يحظى به الرحالة المغربي لدى الباحثين والمهتمين بتاريخ طريق الحرير البحري، ولا سيما بمدينة تشوانتشو التي زارها ابن بطوطة ووصف ازدهارها التجاري والحضاري. وتكتسي هذه المشاركة أهمية إضافية بالنظر إلى المكانة التي تحتلها منصة «iQIYI» ضمن أبرز منصات البث الرقمي في الصين وآسيا، وما توفره من إمكانات للوصول إلى جمهور واسع. وكان الممثل المغربي قد راكم تجارب في عدد من الإنتاجات الصينية السينمائية والتلفزيونية والإعلانات والأداء الصوتي، من بينها فيلم الخيال العلمي «الأرض المتجولة 2» الصادر سنة 2023، وهي تجارب ساعدته على تطوير مهاراته والتأقلم مع خصوصيات الصناعة الفنية الصينية، رغم التحديات المرتبطة باللغة والاختلاف الثقافي.
ويطمح خالد غانم إلى مواصلة بناء مسيرة فنية دولية تتيح له المشاركة في إنتاجات متنوعة بالصين والمغرب وباقي الأسواق السينمائية العالمية، مع الحرص على الحفاظ على ارتباطه بهويته المغربية والمساهمة في التعريف بالثقافة الوطنية خارج الحدود. كما يتطلع إلى تقديم أدوار تبرز إمكاناته الفنية بعيدا عن الصور النمطية، وإلى الإسهام في تعزيز حضور الفنانين المغاربة في الإنتاجات الدولية، فضلا عن فتح آفاق للتعاون السينمائي بين المغرب والصين عبر مشاريع إنتاج مشترك تستلهم التاريخ والقواسم الإنسانية والثقافية بين البلدين. ويؤكد غانم أن المغرب يتوفر على مؤهلات مهمة لتطوير الصناعة السينمائية، من مواقع تصوير وكفاءات فنية وتقنية، في حين تتمتع الصين بإمكانات إنتاجية واسعة وخبرة متقدمة في هذا المجال. وبين تجربته في بلده الأم ومساره المهني في الصين، يعتبر الفنان الشاب أن هذه الرحلة تتيح له الجمع بين الطموح العالمي والوفاء للجذور، معبرا عن امتنانه للمغرب الذي منحه هويته، وللصين التي أتاحت له فرصة تطوير تجربته الفنية.















