ثقافة وفن

«أزكن دوزكن».. مسرح الخميسات سيني تياتر يراهن على الكوميديا الأمازيغية برسائل إنسانية في جولة وطنية

تستعد جمعية مسرح الخميسات سيني تياتر لإطلاق جولتها الوطنية بعملها المسرحي الجديد «أزكن دوزكن» (AZGEN DOZGEN)، المرتقب تقديمه خلال الشهر المقبل بعدد من المدن المغربية، في مبادرة فنية تروم تعزيز إشعاع المسرح الأمازيغي وتوسيع دائرة تواصله مع الجمهور. ويأتي هذا المشروع بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، ليشكل إضافة جديدة إلى التجارب المسرحية التي تجمع بين الخصوصية الثقافية المغربية والانفتاح على القضايا الإنسانية والاجتماعية.

ويستمد العمل موضوعه من العلاقات الأسرية، مسلطاً الضوء، في قالب كوميدي، على طبيعة العلاقة بين الأزواج وما قد يطبع الحياة المشتركة من اختلاف في الطباع وتباين في وجهات النظر. ولا تقف دلالات العرض عند حدود الإضحاك والترفيه، بل تتجاوزها إلى إثارة التفكير في أهمية الحوار والإنصات المتبادل والصبر في تدبير الخلافات، باعتبارها عناصر أساسية لبناء علاقات إنسانية أكثر توازناً وتفاهماً.

وفي تصريح بالمناسبة، أبرز نجيب بنصرو، رئيس جمعية مسرح الخميسات سيني تياتر، الاهتمام الذي يحظى به العمل، مشيراً إلى توصل الفرقة بطلبات للمشاركة في مهرجانات وتظاهرات ثقافية وفنية كبرى بمختلف مناطق المملكة. وأعرب عن أمله في أن تشمل الجولة مختلف جهات المغرب، مع إيلاء أهمية خاصة لمناطق الأطلس المتوسط والأطلس الكبير، بالنظر إلى غنى رصيدهما الثقافي والأمازيغي وتنوع تعبيراته الفنية. واعتبر أن هذا المشروع يمثل فرصة لتعزيز حضور المسرح الأمازيغي ضمن المشهد المسرحي الوطني، من خلال تجربة تسعى إلى التوفيق بين جمالية الفرجة وعمق الرسالة الإنسانية.

ويستند «أزكن دوزكن» إلى نص الكاتب والمخرج الفرنسي مارك كاموليتي، المعروف بأعماله الكوميدية المستوحاة من المواقف اليومية وتعقيدات العلاقات الإنسانية. وقد خضع النص لمعالجة فنية تراعي خصوصية المجتمع المغربي، مع الحرص على الحفاظ على جوهر الحكاية وأبعادها الدرامية والكوميدية، بما يتيح للجمهور التفاعل مع شخصياتها ومواقفها في سياق ثقافي قريب من واقعه وتجاربه.

ويتولى هشام ورقة مهمة الإعداد والإخراج، بمساهمة نجيب بنصرو بصفته مساعداً للمخرج، في لقاء إبداعي يهدف إلى تقديم تجربة مسرحية أمازيغية تستثمر الكوميديا في ملامسة قضايا المجتمع. ويشارك في تشخيص العمل كل من عزيز العبدوني، وهاجر ضحي، ونبيل أحرير، ومحمد الصغير، وسعاد شرف، من خلال أداء يجمع بين تعدد الشخصيات وتنوع المواقف، ويمنح العلاقات الإنسانية مساحة للتعبير عن تناقضاتها ومفارقاتها بأسلوب فني يجمع بين المتعة والملاحظة الاجتماعية.

وعلى مستوى الجوانب الفنية والتقنية، يساهم محمد زركان في إنجاز السينوغرافيا، إلى جانب فريق متكامل يتولى مهام مرتبطة بالإدارة والإنتاج والملابس والديكور. ويعكس هذا التكامل أهمية العمل الجماعي في بناء العرض المسرحي، باعتباره نتاجاً لتضافر جهود الممثلين والمخرجين والتقنيين، وتنسيق مختلف العناصر التي تمنح العمل هويته البصرية والإبداعية.

وتكتسي الجولة الوطنية المرتقبة أهمية خاصة، بالنظر إلى ما تتيحه من فرص لتقريب الإبداع المسرحي الأمازيغي من جمهور المدن والمناطق المغربية، وتعزيز حضور اللغة والثقافة الأمازيغيتين في الفضاءات الفنية. وفي هذا الإطار، يطمح الفريق إلى منح مناطق الأطلس المتوسط والأطلس الكبير مكانة بارزة ضمن محطات الجولة، بما يسهم في توسيع فرص الاستفادة من العروض المسرحية، وتشجيع التفاعل المباشر بين الفنانين والجمهور.

ولا يقتصر طموح هذه المبادرة على تقديم عروض فنية متفرقة، بل يمتد إلى الإسهام في ترسيخ ثقافة الفرجة المسرحية، وتوسيع قاعدة متابعي المسرح الأمازيغي، وإبراز قدرته على استيعاب تجارب إبداعية متنوعة وإعادة تقديمها برؤية تستحضر خصوصية المجتمع المغربي. كما يشكل المشروع مناسبة لتأكيد دور المسرح في صون التعبيرات الثقافية المحلية وتجديدها، وربطها بقضايا الإنسان اليومية وانشغالاته الأسرية والاجتماعية.

ومن مدينة الخميسات، التي تحتضن تجارب ومبادرات فنية تسهم في إغناء المشهد الثقافي الوطني، تنطلق هذه الرحلة المسرحية حاملةً تطلعات فريق يسعى إلى ترسيخ حضوره على الصعيد الوطني. ويقدم «أزكن دوزكن» نموذجاً لفرجة أمازيغية تجعل من الكوميديا وسيلة للتواصل والتأمل، وتؤكد أن الفن لا يقتصر على الترفيه، بل يستطيع أيضاً فتح آفاق للنقاش حول العلاقات الإنسانية وقيم التسامح والتفاهم.

وبهذا العمل، تراهن جمعية مسرح الخميسات سيني تياتر على تقديم تجربة تجمع بين أصالة التعبير الأمازيغي والانفتاح على تجارب مسرحية مختلفة، في أفق جعل الجولة الوطنية فرصة لتعزيز التواصل الثقافي بين مختلف جهات المملكة. إنها دعوة إلى اكتشاف مسرح يلامس تفاصيل الحياة اليومية، ويحول مواقفها الساخرة إلى رسائل إنسانية تؤكد أن الاختلاف لا ينبغي أن يكون سبباً للقطيعة، بل مدخلاً إلى الحوار وبناء علاقات أكثر نضجاً وتوازناً.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى