تشكل طبقة الأوزون حاجزا طبيعيا أساسيا يحمي الغلاف الحيوي من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، ما يجعل الحفاظ عليها رهانا يرتبط مباشرة بصحة الإنسان والأمن الغذائي واستقرار النظم البيئية. وفي هذا الإطار، يخلد المجتمع الدولي اليوم الدولي للحفاظ على طبقة الأوزون، الذي يتزامن مع ذكرى إبرام بروتوكول مونريال في 16 شتنبر 1987، تحت شعار “العمل العالمي من أجل كوكب أكثر برودة”، في تأكيد على أهمية العمل الجماعي لمواجهة المخاطر البيئية والمناخية. وتقع طبقة الأوزون على ارتفاع يتراوح بين 15 و35 كيلومترا فوق سطح الأرض، حيث تعمل على امتصاص الجزء الأكبر من الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس.
ويشكل تعديل كيغالي، المعتمد سنة 2016 ودخل حيز التنفيذ في فاتح يناير 2019، محطة إضافية في الجهود الدولية الرامية إلى حماية هذه الطبقة، من خلال الحد تدريجيا من انبعاثات مركبات الهيدروفلوروكربون، باعتبارها غازات ذات تأثير قوي على ظاهرة الاحتباس الحراري. وفي هذا السياق، أوضح أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، محمد سعيد قروق، أن الانبعاثات التاريخية للغازات الصناعية أسهمت في التدهور السريع لطبقة الأوزون، خصوصا في المناطق القطبية، محذرا من انعكاساتها على الإنسان والأنظمة البيئية، ومن بينها ارتفاع مخاطر الإصابة بسرطان الجلد. من جانبه، أفاد الناشط والكاتب في مجال البيئة محمد تفراوتي بأن المواد الكيميائية ذات المنشأ البشري، ومنها مركبات الكلوروفلوروكربون والهالونات، تضطلع بدور أساسي في هذه الظاهرة، إذ تطلق في طبقات الجو العليا ذرات الكلور والبروم التي تدخل في تفاعلات مدمرة للأوزون، فيما تساهم درجات الحرارة شديدة الانخفاض في الستراتوسفير القطبي في تسريع هذه العمليات.
وبالموازاة مع ذلك، تتجه مؤشرات تعافي طبقة الأوزون تدريجيا بفضل التدابير المتخذة في إطار بروتوكول مونريال وتعديلاته. وأوضح الخبير البيئي مصطفى بنرامل أن ما يعرف بـ”ثقب الأوزون” لا يتعلق بثقب حرفي، وإنما بمنطقة تعرف انخفاضا كبيرا وموسميا في تركيز الأوزون، ولا سيما فوق القارة القطبية الجنوبية، نتيجة تفاعل التلوث الكيميائي مع ظروف مناخية خاصة تساعد على تشكل السحب الستراتوسفيرية القطبية. وأضاف أن البروتوكول أسهم في وقف اتساع الظاهرة، مع توقع عودة طبقة الأوزون إلى مستويات سنة 1980 في حدود سنة 2070، فيما أكد تفراوتي أن الإجراءات الدولية المتخذة تتيح إمكانية تعافي الطبقة الواقية تدريجيا خلال العقود المقبلة. وتبرز هذه التطورات، وفق هذا المنظور، أهمية استمرار الالتزام بالتعهدات الدولية، باعتبار أن حماية الأوزون ومكافحة الاحترار المناخي مساران مترابطان، وأن أي تهاون في الحد من الانبعاثات الضارة قد يقوض المكاسب المحققة ويؤثر على المناخ والنظم البيئية للأجيال المقبلة.















