اختار المدرب المغربي عبد الرحيم طاليب أن يواصل مسيرة الصعود، بعدما وجد في رواندا محطة جديدة لتأكيد حضوره في كرة القدم الإفريقية. ومنذ التحاقه بنادي الجيش الوطني الرواندي (APR) في يونيو 2025، نجح الإطار الوطني في قيادة الفريق إلى موسم استثنائي توج خلاله بثلاثة ألقاب، هي البطولة الرواندية وكأس السلام وكأس السوبر، متقدما بـ12 نقطة عن رايون سبورت، ليصبح أول فريق رواندي يحرز الألقاب الثلاثة في موسم واحد. ويصف طاليب تجربته بـ«الناجحة بجميع المقاييس»، مؤكدا أن هدفه عند وصوله كان واضحا ويتمثل في «الفوز بالألقاب»، قبل أن يمدد النادي عقده لموسم إضافي في يوليوز 2026، لتتحول الطموحات من الهيمنة المحلية إلى المنافسة على الساحة القارية.
وفي بداية الموسم الجديد، وجد طاليب نفسه أمام اختبار حقيقي، بعدما انهزم فريقه ذهابا أمام «نسور الكونغو» بهدف دون رد في الدور التمهيدي لدوري أبطال إفريقيا. غير أن ملعب أماهورو، الذي احتضن المباراة أمام نحو 45 ألف متفرج، شهد انتفاضة الفريق الرواندي، الذي حسم الإياب بثلاثية نظيفة، ليحجز بطاقة التأهل إلى الدور الثاني التمهيدي، حيث سيواجه الزمالك المصري. ويقول المدرب المغربي إن التحدي كان يتمثل في «المرور إلى الدور الثاني»، معتبرا أن فريقه أثبت أنه «فريق قوي» وقادر على مجاراة مستوى كرة القدم الإفريقية خارج رواندا، معتبرا في الوقت ذاته أن المقارنة مع الزمالك من حيث الألقاب ليست ممكنة، لكنه يرى أن حظوظ الفريقين في الوقت الراهن متساوية، محذرا لاعبيه من أن يتحول الانتصار السابق إلى شعور زائف بالاطمئنان. ويكتسي هذا الموعد أهمية خاصة بالنسبة للنادي، إذ إن تجاوزه سيتيح له بلوغ دور المجموعات في دوري أبطال إفريقيا للمرة الأولى في تاريخه.
وخلف النتائج، يراهن طاليب على بناء منظومة تقوم على الثقة والانضباط والتواصل المباشر مع اللاعبين. فقد تعلم المبادئ الأساسية للغة الكينيارواندية، إلى جانب استخدام الفرنسية والإنجليزية، لتجاوز الحواجز اللغوية داخل المجموعة. ويؤكد مدير الفريق إلياس كافونا أن المدرب المغربي بدأ عمله بـ«تكريس ذهنية الفوز» وترسيخ الوحدة بين اللاعبين، بينما يصفه المالي مامادو تراوري بأنه «بمثابة أب لنا جميعا»، مشيدا بنصائحه ودعمه داخل الملعب وخارجه. كما يرى مؤطر حراس المرمى الحاج الطيب حسن أن طاليب أدخل «شحنة وفلسفة وطريقة عمل وبيداغوجية جديدة» إلى الفريق. وبينما يعتبر مساعده محمد شهيد أن بلوغ دور المجموعات سيكون إنجازا غير مسبوق لكرة القدم الرواندية، تبدو رحلة المدرب المغربي في كيغالي شبيهة بصعود متواصل فوق تلال المدينة: ألقاب محلية شكلت المحطة الأولى، ثم جاء الاختبار القاري، والآن يقف الزمالك أمام التلة التالية في مسار طاليب نحو قمة إفريقية جديدة.















