
الخميسات – في سياق الدينامية التربوية والثقافية التي تعرفها المؤسسات التعليمية، وضمن الشراكة القائمة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالخميسات، بصمت جمعية مسرح الخميسات “سيني تياتر” على حضور لافت من خلال تتويج فيلمين تربويين ضمن فعاليات البرنامج الوطني “مدارس الريادة للأنشطة الموازية”.
وجاء هذا التتويج ثمرة منافسة قوية بين عدد من المؤسسات التعليمية، تميزت خلالها الأعمال المشاركة بجودة فنية عالية وتنوع في المعالجة، ما يعكس التحول الإيجابي الذي تعرفه المدرسة المغربية في مجال توظيف الفنون والسينما كوسيلة للتربية والتكوين.
الفيلم الأول الذي حاز التتويج يحمل عنوان “اختلافنا قوة”، ويمثل مؤسسة الثانوية الإعدادية جوهرة، حيث يعالج موضوع التنمر داخل الوسط المدرسي، في مقاربة تربوية تدعو إلى ترسيخ قيم التسامح والتعايش وقبول الآخر، وإبراز أهمية الاختلاف كعنصر غنى داخل الفضاء المدرسي.
وقد شارك في إنجاز هذا العمل طاقم تربوي وتقني وفني متكامل، حيث تولى الإشراف العام سعيد تموح، فيما أشرفت على الإعداد والإخراج أمينة ديدان ونجيب بنصرو، تحت الإشراف الفني لهشام ورقة، وبمساهمة إدريس ستيتو في الموسيقى والتقنيات، وجلال بنصرو في الملابس، وسارة أعراب في الديكور، وجمال اليعقوبي كمساعد مخرج، ونورة هرشيش في المكياج الفني، إلى جانب تشخيص تلميذات وتلاميذ المؤسسة خلال الموسم الدراسي 2025/2026.
أما الفيلم الثاني المتوج، فقد جاء تحت عنوان “ثلاثة طرق… ونفس المصير؟”، ويمثل مؤسسة الثانوية الإعدادية النهضة، حيث يسلط الضوء على ظاهرة الهدر المدرسي من خلال ثلاث قصص مختلفة، تكشف الأسباب المحتملة لهذه الظاهرة وتطرح بدائل وحلولاً تربوية للحد منها وتعزيز استمرارية التمدرس.
وعرف هذا العمل نفس الطاقم التقني والفني المشرف على الفيلم الأول، تحت الإشراف العام لسعيد الميلغ، وبمشاركة تلاميذ المستويين 2/5 و2/6، في تجربة تجمع بين التعبير الفني والرسالة التربوية الهادفة.
ويعكس هذا التتويج قيمة الشراكة التربوية بين المؤسسات التعليمية وجمعية مسرح الخميسات “سيني تياتر”، باعتبارها فاعلاً داعماً للأنشطة الموازية ومواكِباً للمواهب الناشئة، من خلال توفير التأطير الفني والتقني اللازم لإبراز قدرات المتعلمين.
ولا يُعد هذا الإنجاز مجرد تتويج رمزي، بل هو ترجمة فعلية لأهمية الأنشطة الموازية في بناء شخصية المتعلم، وتنمية قدراته الإبداعية، وإكسابه مهارات التعبير والتواصل، في إطار مدرسة حديثة منفتحة على الفنون.
واختُتم هذا الحدث بتهاني مستحقة لجميع المشاركين من تلاميذ وأطر تربوية وإدارية وتقنية، تقديراً لمجهوداتهم في إنجاح هذا الورش الإبداعي، مع التأكيد على مواصلة دعم مثل هذه المبادرات التي تجعل من الفن رافعة للتربية والتعلم.
وبهذا، تؤكد الخميسات مرة أخرى أن الإبداع المدرسي ليس مجرد نشاط موازٍ، بل مسار حقيقي لصناعة جيل واعٍ، مبدع، ومنفتح على قيم الحياة والمواطنة.















