
احتضنت مدينة مكناس فعاليات موسم الهادي بن عيسى، الذي تزامن مع الاحتفاء بعيد المولد النبوي الشريف، وسط أجواء روحانية وثقافية عكست غنى الموروث العيساوي وعمقه التاريخي.
وشارك في هذا الموسم عدد من الفعاليات المحلية والوطنية، من داخل المدينة وخارجها، بهدف إضفاء طابع ثقافي متجدد على هذا الموعد السنوي العريق.
وقد أحيت هذه الفعاليات عدداً من الليالي الروحية، كان أبرزها الأمسية الكبرى التي شهدتها ساحة الهديم، حيث افتتحت بقراءة حزب الدايم، لتتوالى بعد ذلك فقرات الحضرة العيساوية بكل أصنافها التراثية الأصيلة، وصولاً إلى المقطع الختامي المعروف بـ”المجرد”.
وشهدت السهرة الكبرى مشاركة بارزة لطوائف أهل مكناس، حيث أحيا فقراتها كل من المقدم عبد العالي لمرابط، والمقدم هشام لمرابط، والمقدم صابر لعوام، والمقدم رشيد التواتي، والمقدم الطاهر لمراني. كما أثرت الأمسية أصوات كل من الشيخ المنشد إدريس الزعروري، والمنشد مولاي الحسن الودغيري، إلى جانب المقدم أنور الدقاقي والمقدم يوسف العثماني، في لوحة روحانية جمعت بين قوة الأداء وتناغم الأصوات..
وأوضح الباحث في التراث علي زيان أن الموسم عرف حضور طوائف الشمال الغربي والشمال الشرقي ، إلى جانب طائفة سحيم المختار، فضلاً عن مشاركين من طنجة وتطوان، وبعض الطوائف البدوية المنحدرة من سيدي بابا والقصبة وتولال، إضافة إلى الطوائف العيساوية المحلية بمدينة مكناس.
كما تم تخصيص دار الطالبة بسيدي سعيد لإيواء طوائف الشمال الغربي والشمال الشرقي، في بادرة إنسانية واجتماعية لاقت استحساناً كبيراً من المشاركين.
وتميز الموسم هذه السنة بتنظيم محكم، بفضل المواكبة المكثفة للسلطات المحلية بمختلف تلاوينها، من أمن وطني ووقاية مدنية وقوات مساعدة وهلال أحمر مغربي، وهو ما ساهم في إنجاح الفعاليات في أجواء يسودها الأمن والانضباط.
وأكد الباحث علي زيان أن هذا الموسم لم يعد مجرد طقس ديني صوفي، بل تحول إلى حدث ثقافي وفني يعكس غنى التراث المغربي وتنوع روافده، ويشكل مناسبة لإبراز الهوية العيساوية المتجذرة في الذاكرة الشعبية.















