مجتمع

الإبل بالأقاليم الجنوبية.. من موروث تقليدي إلى رافعة لاقتصاد حيوي مبتكر


تشهد سلسلة تربية الإبل بالأقاليم الجنوبية للمملكة تحولا متسارعا من نشاط تقليدي مرتبط بالاستهلاك المحلي إلى قطاع اقتصادي واعد قائم على الابتكار والتثمين. ففي جماعة فم الواد بإقليم العيون، يقود المعهد الإفريقي للأبحاث في الزراعة المستدامة التابع لـ جامعة محمد السادس متعددة التقنيات أبحاثا متقدمة تهدف إلى تطوير منتجات جديدة مشتقة من الإبل، بما يسهم في إرساء اقتصاد حيوي محلي يستفيد من المؤهلات الطبيعية والثقافية للمنطقة.

ويشكل حليب الإبل محوراً أساسياً لهذه الجهود البحثية، حيث يعمل الباحثون على تطوير منتجات تحويلية مثل الأجبان والياغورت بهدف رفع القيمة المضافة وتحسين مداخيل المربين. كما تمتد الأبحاث إلى تثمين مكونات أخرى من الإبل، من بينها دهن السنام المعروف محلياً بـ”الدروة”، الذي يجري استغلاله في ابتكار منتجات غذائية وتجميلية جديدة، إضافة إلى مشاريع لاستخلاص الجيلاتين من عظام الجمل كبديل حلال للجيلاتين التقليدي المستخدم في الصناعات الغذائية.

وفي موازاة العمل العلمي، تبرز التعاونيات المحلية كشريك أساسي في هذه الدينامية الجديدة. فبفضل برامج التكوين والمواكبة العلمية، تمكنت تعاونيات متخصصة في منتجات الإبل من تحسين أساليب الإنتاج وتطوير منتجات متنوعة تجمع بين المعرفة التقليدية والمعايير الحديثة للجودة. ويعكس هذا التكامل بين البحث العلمي والخبرة المتوارثة بروز نموذج تنموي جديد بالأقاليم الجنوبية، يجعل من سلسلة الإبل رافعة واعدة لخلق القيمة المضافة وتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى