خارج الحدود

البريكست بعد عقد… بريطانيا بين كلفة الانفصال وصعوبة إعادة التموضع الأوروبي


بعد مرور عشر سنوات على استفتاء عام 2016 الذي أفضى إلى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، لا يزال الجدل قائما داخل الأوساط البريطانية حول حصيلة هذا القرار التاريخي. فبينما روّج قادة حملة “الخروج”، وفي مقدمتهم بوريس جونسون، لفكرة “بريطانيا العالمية” القادرة على الازدهار خارج التكتل الأوروبي، تكشف التطورات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة عن واقع أكثر تعقيدا، يعيد طرح أسئلة الهوية الاقتصادية ومكانة لندن في النظام العالمي.

وتشير تقديرات عدد من الخبراء والمؤسسات البحثية إلى أن البريكست خلف كلفة اقتصادية ملموسة، تمثلت في تباطؤ النمو وتراجع الصادرات الصناعية نتيجة القيود التجارية الجديدة مع السوق الأوروبية. وتذهب بعض الدراسات، من بينها أبحاث لجامعة ستانفورد، إلى تقدير الأثر السلبي على الناتج الداخلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 6 و8 في المائة، فيما يؤكد اقتصاديون أن العديد من الوعود التي رافقت الخروج، خصوصا على مستوى الاتفاقيات التجارية البديلة، لم تتحقق بالشكل المنتظر.

ورغم هذه الصورة، يبرز قطاع الخدمات كاستثناء نسبي، بعدما سجل نموا ملحوظا في مجالات مثل التكنولوجيا والاستشارات والصناعات الإبداعية. وفي المقابل، يتجدد النقاش السياسي داخل بريطانيا حول مستقبل العلاقة مع بروكسل، بين دعوات لإعادة الاندماج أو التقارب الأوسع، وموقف رسمي يفضل إبقاء خيار العودة إلى الاتحاد الأوروبي خارج الأجندة القريبة، مع السعي إلى تعزيز شراكة أكثر مرونة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى