مجتمع

د.خالد الزوين يدعو إلى استراتيجية متكاملة لحماية مهنة الصيدلة بالمغرب خلال المؤتمر الدولي PHARMEX2 بمكناس

توفيق اجانا

عرف المؤتمر الدولي “PHARMEX2″، الذي نظمته هيئة صيادلة مكناس الكبرى والنواحي، مداخلة مهمة للدكتور خالد الزوين تناول فيها موضوع “استراتيجية الدفاع عن الصيدليات بالمغرب”، مسلطا الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه مهنة الصيدلة وسبل حماية الصيدلي والصيدلية باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في المنظومة الصحية الوطنية.

وأكد الدكتور الزوين أن حماية مهنة الصيدلة لم تعد خيارا مهنيا فحسب، بل أصبحت ضرورة مرتبطة بشكل مباشر بالأمن الدوائي والصحي للمواطن المغربي، مشيرا إلى أن أي إصلاح أو تطوير للقطاع ينبغي أن ينطلق من احترام القوانين المنظمة للمهنة والحفاظ على اختصاصات الصيدلي باعتباره الفاعل الأساسي في ضمان سلامة الدواء وجودته.

وفي تحليله لمداخل الحماية المهنية، قدم المتدخل رؤية استراتيجية تقوم على سبع ركائز أساسية، في مقدمتها تفعيل المقتضيات القانونية والمؤسساتية المنظمة للقطاع، واللجوء إلى القضاء للطعن في أي قرارات أو قوانين قد تمس بمكتسبات المهنة أو تتعارض مع النصوص التشريعية الجاري بها العمل.

كما شدد على أهمية توحيد مواقف الهيئات المهنية وتنسيق جهودها، مع بناء جسور التواصل مع مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسسات التشريعية، بهدف الدفاع عن القضايا المهنية داخل مراكز القرار وصناعة السياسات العمومية المتعلقة بالصحة والدواء.

وعلى المستوى الإعلامي، اعتبر الدكتور الزوين أن كسب معركة الرأي العام يشكل أحد أهم رهانات المرحلة، موضحا أن حماية الصيدلي تعني في جوهرها حماية صحة المواطن وضمان الأمن الدوائي للمجتمع. ودعا في هذا السياق إلى تطوير خطاب تواصلي مبسط يبرز الدور الحيوي الذي تضطلع به الصيدليات في تقديم الخدمات الصحية وتأمين الاستعمال الآمن للأدوية.

ولم تقتصر الرؤية المطروحة على رفض بعض التوجهات أو المشاريع التي قد تثير مخاوف المهنيين، بل تضمنت كذلك الدعوة إلى تقديم بدائل تشريعية وتنظيمية حديثة تواكب التحولات الرقمية والاقتصادية التي يعرفها القطاع الصحي، مع المحافظة على التوازن بين متطلبات التطور وضمانات حماية المهنة.

وفي بعد استراتيجي أوسع، ربط الدكتور الزوين بين الأمن الدوائي والسيادة الوطنية، معتبرا أن مراقبة مسالك توزيع الدواء ومحاربة الفوضى والتطبيب الذاتي تدخل ضمن أولويات حماية الصحة العامة وتعزيز الأمن الصحي للمواطنين.

وخلص المتدخل إلى أن التأثير الحقيقي في الدفاع عن مهنة الصيدلة يقتضي الجمع بين أربعة عناصر متكاملة هي الشرعية المهنية والشرعية القانونية والشرعية السياسية والشرعية الشعبية، مؤكدا أن مستقبل الصيدلة بالمغرب رهين بقدرة مختلف الفاعلين على العمل المشترك من أجل تطوير المهنة وحماية أدوارها الحيوية داخل المنظومة الصحية الوطنية.

وتعكس هذه المداخلة وعيا متزايدا داخل الأوساط الصيدلانية بضرورة الانتقال من منطق ردود الأفعال إلى منطق التخطيط الاستراتيجي، بما يضمن استمرارية المهنة وتعزيز مساهمتها في تحقيق الأمن الصحي والدوائي للمملكة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى