
توفيق اجانا
أثارت النسخة الخامسة من مهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية”، المقرّر تنظيمها خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 26 يوليوز 2025 بمدينة مكناس، موجة من الغضب والانتقادات، بسبب إقصاء عدد من الأسماء الفنية المكناسية البارزة من برمجة هذا الحدث الثقافي.
وعبّر عدد من الفنانين عن استنكارهم لما وصفوه بـ”الإقصاء الممنهج” لرموز الفن العيساوي والمجموعات الفنية التي ساهمت في الحفاظ على هذا التراث الروحي العريق.
وللتذكير، فإن عددًا من الأسماء المقصية تنتمي إلى مجال فن الملحون، الذي يُعد أحد الروافد الشعرية والروحية الأساسية التي تُستلهم منها أشعار الطريقة العيساوية، ما يبرز عمق العلاقة الفنية والروحية بين المجالين، ويجعل تغييب هؤلاء الفنانين مؤشّرًا مقلقًا على تجاهل ركائز الموروث الثقافي المحلي.
وعبّر الفنان رشيد لحكيم عن استغرابه، قائلًا:
“إقصاء أسماء وازنة في مجال الفنون التراثية بمكناس أمر مستفز، خاصة حين يتعلق بفنانين يشكلون ذاكرة المدينة الفنية وروحها التراثية. هذه الأسماء ليست فقط رموزًا للفن العيساوي والملحون، بل لها حضور قوي داخل المغرب وخارجه، وساهمت بشكل فعلي في التعريف بتراث مكناس عبر مشاركاتها وتسجيلاتها الإذاعية والتلفزيونية. ومع ذلك، يتم تجاهلها وكأنها غريبة عن المدينة. للأسف، أصبح شعار المرحلة هو ‘الباك صاحبي’، وتُمنح المسؤوليات لغير أهلها… وكما يقول المثل: مطرب الحي لا يُطرب. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.”
أما الفنان ياسين حبيبي، رئيس فرقة “روح مكناس”، فقد كتب عبر صفحته الرسمية:
“عندما تُستثنى فرقة بحجم ‘روح مكناس’، ويُتجاهل إسهامها الوطني والدولي، فإن الأمر لا يتعلق فقط بسوء تقدير، بل بتهميش مقصود. ما يقع هو نتيجة مجاملات وتدخلات ومعايير غير فنية.”
من جانبه، دعا الفنان بنعلي أبوياسين إلى استحضار الذاكرة المحلية، قائلاً:
“هذه فرصة لإحياء أسماء غادرتنا، مثل الراحل البوزيدي، ملحن ‘ناس مولاي إسماعيل’، ولفتح المجال أمام طاقات شبابية تنتظر الإنصاف.”
أما الفنان بلمكي الصادقي، فاختار التعبير بأسلوب رمزي شديد اللهجة، قائلاً:
“خرسات السبوعة و الدياب تقوات… وساد المال والثعالب طغات… وسوق الجدبة فسدوه بالغوات…”، في إشارة إلى ما وصفه بـ”اختلال في الموازين وتراجع لروح الأصالة”.
الفنان نور الدين العمراني بدوره انتقد ما وصفه بـ”المحسوبية في البرمجة”، قائلاً:
“كتبت تدوينة نُشرت على صفحة أحد المسؤولين عن البرمجة، لكنها حُذفت بسرعة… أين الحوار؟ وأين احترام الرأي الآخر؟”
كما عبّرت الفنانة حكيمة طارق والفنان مصطفى النية عن خيبة أملهما، وكتبا:
“لا حول ولا قوة إلا بالله… مكناس في الهاوية، ولا مكان فيها إلا لأصحاب النفوذ والعلاقات.”
وتتواصل ردود الفعل الغاضبة وسط صمت تام من الجهة المنظمة، في وقت يرى فيه العديد من المتتبعين أن مهرجانًا من هذا النوع يجب أن يُعيد الاعتبار للطاقات المحلية، ويعكس روح مدينة مكناس وتاريخها العريق في المجال الصوفي والفني، لا أن يتحوّل إلى منصة للإقصاء أو المجاملة.
ويبقى السؤال المطروح:
هل ستتحرّك الجهات المسؤولة لتدارك هذا الوضع قبل انطلاق فعاليات المهرجان، أم سيُسجّل التاريخ هذه الدورة باعتبارها واحدة من أكثر الدورات إثارةً للجدل؟















