
في خطوة طموحة، أطلق المعهد الوطني للبحث الزراعي (INRA) بالمغرب، مشروع MountainHER، بالشراكة مع منظمات دولية مثل Oxfam وICARDA، وبمشاركة علماء من دول متعددة، ووكالات تنموية، في تحالف يسعى إلى تغيير وجه الزراعة في المجتمعات الجبلية.
وصرّح الدكتور مربت قائلاً: “إنها المرة الأولى التي تقود فيها دولة من شمال إفريقيا مشروعاً أوروبياً بهذا الحجم، وهو شرف كبير لنا جميعًا. نمتلك فريقاً متنوعاً ومتماسكاً، وأؤمن بقدرتنا على تمكين النساء القرويات من أن يصبحن رائدات في مجالات الزراعة والصناعة الغذائية.”
ويسعى هذا المشروع، الممول بميزانية قدرها 2.75 مليون يورو مقدّمة من مؤسسة PRIMA ولمدة ثلاث سنوات، إلى تعزيز دور النساء القرويات في المغرب، الجزائر، تونس، لبنان، كرواتيا، وإيطاليا، وذلك باعتبارهن محركات رئيسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، من خلال نهج متكامل يشمل سلسلة القيمة الغذائية من “المزرعة إلى المائدة”.
وفي هذا السياق، قالت هند نجباه، قائدة ممثلة Oxfam بالمغرب: “النساء في الأرياف يشكّلن القلب النابض لمجتمعاتهن، لكن الحواجز الاجتماعية والقانونية تقف أحياناً حائلاً دون تحقيق طموحاتهن. نحن هنا لتغيير ذلك من خلال فهم دينامية جمعيات النساء الريفيات واقتراح حلول عملية وشاملة”.
واستنادًا إلى مفهوم سلاسل القيمة القصيرة، يعمل MountainHER على تحويل المحاصيل المحلية إلى منتجات غذائية ومشروبات عالية القيمة مثل الشعير المملح المستخدم في صناعة الجعة، مما يضاعف الدخل مقارنة ببيع الحبوب الخام.
وأكدت إيلاريا ماتسولي من مؤسسة Open Fields الإيطالية: “المستهلكون اليوم يبحثون عن الأغذية المحلية والتقليدية، وسنساعد المجتمعات الجبلية على تحويل هذا الطلب إلى فرصة اقتصادية ملموسة”.
وتبقى إحدى الركائز الأساسية في المشروع هي تشجيع التعاونيات على استخدام الدقيق المحلي بدلًا من الصناعي، وتوفير التدريب والدعم الفني لتحقيق ذلك.
وأوضح فيليبو باسي، من ICARDA، أن هذا التوجه يعيد الاعتبار للموارد المحلية ويعزز القيمة المضافة داخل المجتمع نفسه.
من جهة أخرى، يُولي المشروع أهمية كبرى للزراعة البيئية والاقتصاد الدائري، حيث يتم تحويل النفايات الزراعية إلى أسمدة طبيعية، مع التركيز على تقنيات الإدارة المستدامة التي توازن بين الربحية وحماية البيئة.
وفي هذا الصدد، قال نصر الدين لوحدي من محطة ITGC بسطيف: “وراء كلمة الزراعة البيئية تقف أبحاث علمية رصينة ودعم فعلي يجب توفيره للمجتمعات المحلية”.
ولأن النساء يشكّلن محور هذا المشروع، أكدت رولا الأميل، خبيرة الأمراض النباتية والنوع الاجتماعي في LARI: “الابتكار يبدأ من النساء، وهن أول من يتبنى التقنيات الجديدة وأصناف المحاصيل المطورة. نحن نعيد لهن دورهن الطبيعي في قيادة التغيير”.
وبستهدف هذا المشروع بشكل خاص محصولي الشعير والقمح الصلب، وتسهم فيه شركات مثل Birrificio Emiliano الإيطالية، التي تسعى لصناعة جعة فاخرة تعكس نكهة الجبال وهواءها النقي، حيث قال مالكها جورجيو ستي بفخر: “نطمح لإنتاج شعير بنكهة الجبال، وبدعم العلماء يمكننا تحقيق ذلك”.
ولا يغفل المشروع الجانب العلمي في تقييم الأغذية المنتجة، إذ أشارت دوبرافكا كولاريتش زاتيزالو من وكالة PINS الكرواتية إلى أنه سيتم تحليل القيمة الغذائية لكل منتج للمساعدة في توجيه التعاونيات والمزارعين والمستهلكين نحو أفضل الخيارات الصحية.
وقد تم تقديم نتائج المشروع وتجاربه خلال الدورة السابعة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM)، في فعالية نظمتها INRA وOXFAM وICARDA، تناولت الحلول الزراعية للتغير المناخي، وخلقت فرصة فريدة للربط بين البحث العلمي والمزارعين وأصحاب القرار.
واختتمت دينا نجار، خبيرة النوع الاجتماعي في ICARDA، بكلمات تعكس روح المشروع: “أكثر من 70% من الأنشطة يقودها نساء، وهو أمر نادر في مشاريع العلوم والزراعة. نحن فخورون بفريقنا، ونتطلع لتذوق نتائج عمل الجمعيات التي ندعمها!”















