
محسن الأكرمين
لم ينتهِ مسلسل “البلوكاج” بمدينة مكناس رغم إسقاط جواد بحاجي من رئاسة مجلس جماعة مكناس (بالوقوف والتصفيق)، بل انتقلنا إلى حلقات أخرى من سلسلة بكائية على نمط السياسة “العرجاء” والتخطيط للتنمية “الغائبة” تحت عنوان: “انتقام البلوكاج!!!”، وذلك وفق أجندة “مخدومة” مسبقًا، ولعبة جديدة لن تنتهي فصولها بمدينة فوضى المتناقضات إلا بنهاية عمر هذه الولاية من المجلس، الذي يُعد “الأكثر شهرة في التطاحنات السياسية”.
في ظل الانقلاب الهادئ على جواد بحاجي، وتلك النكسة غير المحسوبة في التنافسية، والتي تمت في غياب التوافق على اسم الرئيس (أو الرئيسة) مسبقًا، تمت ممارسة لعبة “تكسير العظام بين الإخوة الأعداء!!!” في جو مشحون بالشد والتوتر والحسابات الخارجة عن دائرة المجلس.
تم التصويت على عباس الومغاري في جلسة فريدة (عادية) عرفت توزع الناخبين الكبار شيعًا وقبائل، حتى داخل نفس المكون السياسي والحزبي، وظهور انشقاقات وصلت إلى ردهات المحاكم. حينها بدت ملامح مجلس “مهلهل” لن يستطيع أيٌّ كان، لا زيد ولا عمرو، أن يوفر أغلبية مريحة، مهما كانت “كاريزما” الرئيس (أو الرئيسة).
اليوم يسير مجلس جماعة مكناس “بالبركة”، بلا أغلبية متحكمة في عدد الاحتساب والمواقف السياسية.
وقد تم رفع جلسة الدورة العادية ليوم 7 أكتوبر 2025 بعد ساعة واحدة من فراغ محضر توقيعات الحضور من العدد الواجب لانعقادها (حضور 26 عضوًا من أصل 61). لا علينا، فهي اللعبة السياسية الهشة بمجلس جماعة مكناس، التي تفسد “الضرع التنموي” وتحرق “الثقة في السياسة” مستقبلًا.
كانت الدورة محمّلة بعدة قضايا متنوعة، ترتبط بالتدبير المالي السنوي للجماعة (الميزانية)، فضلًا عن ملفات “حارقة” مثل النظافة والإنارة والتفويت، وسياسة الاهتمام بالمقابر (توسعة المقابر/ تجزئة المنظر الجميل 3)، في ظل غياب الرعاية للإنسان الحي (إنشاء ملعب قرب بنفس الحي في أرض المنبت الجماعي القديم).
موقف مقاطعة الدورة يحمل وجهًا واحدًا لعملة التحضيرات المسبقة للانتخابات القادمة (2026)، والتي غالبًا ما يسبقها حضور “السابوتاج” و”التلاسن” وركوب أمواج ضد التيار، وترك سفينة الأغلبية لتغرق!!!
لا علينا، ففي ظل هذه الولاية بمجلس جماعة مكناس، تم تسيير المدينة “ببركة الدعاء” وتلك “التمويهات التسويفية” و”الإلهاءات” الفاتنة، في ظل صراعات “لا ناقة ولا جمل للمواطن فيها!!!”.
تم تغييب القانون في عدة مقاطع من التسيير، وذلك في ظل تأجيل قرار “حل المجلس” عدة مرات، والعودة إلى الناخب ليقرر مرة ثانية من يدبر أمر مجلسه الجماعي.
الزمن السياسي المنهك بمدينة مكناس بتلك الخلافات غير السياسية، يمكن أن نصفه بأنه زمن “الخلافات الشخصية”، و”خلافات التموقعات القادمة”، و”صناعة الأحلاف ليوم الشدة ما بعد انتخابات 2026”.
حقيقة قاتلة أن الخلافات أربكت التسيير وصنعت إخفاقًا متواليًا بلا نفع، وغير ما مرة تدخلت مؤسسة العامل لتصحيح المسار، غير أن تباين المواقف بدا ينمو بالتدريج، وأصبح تدبير مدينة مكناس من المستحيلات الصعبة!!!
قد نختلف سياسيًا، وقد نتدافع في عدة قضايا تهم المدينة وساكنتها، لكن مصالح المدينة تضيع في حسابات أنانية وذاتية، ويتم تأجيل الزمن التنموي لسنوات متتالية.
اليوم، لا بد من اتخاذ قرار حاسم: ممارسة المهام وصلاحياتها لخدمة مدينة مكناس أولًا ونهائيًا، أو إعلان الاستقالة من المسؤولية وترك الفراغ، وهو الأفضل للمدينة من “سياسة الهدرة الكبار!!!”.
وبذلك يكون هذا هو القرار الأمثل الذي ينبغي الأخذ به، ليُحرَّر العباد والمدينة من لوبي “السابوتاج” والتمرس في “البلوكاج”.
وفي ظل اللمسات الأخيرة من ولاية هذا المجلس، قد لا ندعو إلى حله قانونيًا بناءً على الظهير الشريف رقم 1.15.85 الصادر في 7 يوليو 2015، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، لكننا ندعو إلى الالتزام بقضايا المدينة الكبرى وممارسة سلطة الديمقراطية داخل اجتماعات المجلس، دون صناعة إكراه “الكرسي الفارغ” والاكتفاء بالقول: “أنا من المعارضة!!!”.










