
لاحظ الباحث والمهتم بتاريخ مدينة مكناس على زيان أثناء مروره من ساحة باب البردعيين موقف استفزه كثيرا حيث وجد أشغال بعيدة كل البعد عن ماهية التثمين أو حتى الترميم وكل المصطلحات المتداولة دوليا وإقليميًا ووطنيا .
وفي هذا السياق نشر عبر صفحته حيث تطرق
على مستوى فصل باب البرادعيين ومن خلال النظرة الاولى في الورش يتبين للناظر أنه يتم بناء عدة أقواس من كلا الجهتين للباب التاريخي من داخل الساحة ، زيادات دون مراعاة للمرجعية الثقافية لتراث القرن السابع عشر المصنف تراثا عالميا لدى اليونسكو والذي يخضع لحماية قانونية وطنية بمقتضى القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات كما تم تعديله: بالقانون رقم 19.05 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.102 صادر في 18 من جمادى الأولى 1427 (15 يونيو 2006)، الجريدة الرسمية عدد 5435 بتاريخ 7 جمادى الآخرة 1427 (3 يوليو 2006) ص 1646
وكذلك تسري عليه توصيات مجموعة من المواثيق والوثائق الدولية مادام أن هذا التراث المادي لمدينة مكناس مصنف تراثا عالميا لدى اليونسكو منذ سنة 1996 تحت رقم 793 وباعتماد ” المعيار الرابع IV : تقديم مثال بارز لنوع من البناء أو مجموعة معمارية أو تكنولوجية أو منظر طبيعي يوضح فترة واحدة أو أكثر من فترات التاريخ البشري ” و كذلك للقيمة الاستثنائية العالمية للمباني والمواقع التاريخية بالمدينة وحسب تقديم اليونسكو عن مدينة مكناس في وثائقها الرسمية وبتوصية المجلس العالمي للمباني والمواقع ICOMOS الموثق تحت رقم
L sous licence CC-BY-SA IGO 3.0″ مدينة مكناس التاريخية تأسست في القرن الحادي عشر من قبل المرابطين كمؤسسة عسكرية ، أصبحت مكناس العاصمة في عهد مولاي إسماعيل (1672-1727) ، مؤسس السلالة العلوية. جعلها مدينة رائعة على الطراز الإسباني-المغربي محاطة بأسوار عالية تخترقها بوابات ضخمة تظهر اليوم التحالف المتناغم بين الأنماط الإسلامية والأوروبية في المغرب العربي في القرن السابع عشر.”
وأشار ايضا، فهذه الباب والموقع ككل يخضع للترتيب الوطني والتصنيف الدولي وبالتالي لايمكن تنزيل فصل تثمين هذه الباب دون مراعاة الجانب القانوني والحماية القانونية للمآثر والمواقع التاريخية ولا يمكن اظافة اي نوع من البناءات كيفما كانت الى الآثار سواء ملاصقة او في محيطها وهذا ماينص عليه الفصل 28 من الفرع الثاني: ” آثار الترتيب على العقارات المجاورة ” من القسم الأول: ” العقارات” من الباب الثاني: ” ما ينتج عن الترتيب ” من القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات
حيث جاء منطوق الفصل 28 :
” لا يجوز إسناد أي بناء جديد إلى عقار مرتب.
أما البناءات الموجودة قبل الترتيب فلا يمكن أن تسند مباشرة إلى العقار المذكور عند مباشرة أعمال فيها باستثناء أعمال الصيانة .
وفي الجزء المشترك من العقار المرتب يجب أن يشيد الملاك في الأرض الخاصة بهم جدارا داعما لتحمل البناءات .
واستطرد قائلا حسب منطوق الفصل، على أنه يمكن في هذه الحالة منح تعويض عن الحرمان من مرفق الإسناد إلى المعنيين بالأمر. ويحدد هذا التعويض حسبما هو مقرر في المقطع الأخير من الفصل 25.
ويلزم ملاك العقارات المجاورة خلال إنجاز الأعمال في عقاراتهم باتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية العقار المرتب من كل إتلاف قد ينتج عن الأعمال.
ويمكن عند الاقتضاء أن تفرض عليهم الإدارة اتخاذ التدابير المذكورة ” انتهى منطوق الفصل .
وفي المقابل التشريع الوطني استند أيضا إلى التشريع الدولي.
ميثاق البندقية 1994 ينص في مادته السادسة . الحفاظ على منشأة أثرية يستلزم صيانة المحيط القريب، طالما أن المحيط التقليدي موجود فيجب الحفاظ عليه. فلا يُسمَح بالبناء، التهديم أو إجراء تعديل من شأنه أن يشوّه علاقات الكتلة واللون.
وفي المادة التاسعة . إنّ عملية الترميم هي عملية تخصّصية، هدفها صيانة وإظهار القيمة الجماليّة والتاريخيّة للمنشأة الأثريّة، وتقوم على احترام المادة الأصليّة والوثائق الموثوقة المعتمَدة، ويجب أن تتوقف عند النقطة الّتي يبدأ فيها التخمين.
وكذلك في المادة 11. يجب احترام التدخّلات والإضافات الّتي حدثت للمبنى الأثري عبر كل العصور طالما أنّ توحيد الطراز ليس هدف الترميم. إنّ تقييم مدى أهمية العناصر المشغول عليها والقرار المتَّخذ بشأن ما يمكن إزالته وتخريبه لا يمكن أن يُوكَل إلى الشخص المسؤول عن الموقع فقط.
و المادة 13. لا يمكن السماح بالإضافات إلّا إذا كانت لا تنتقص من الأجزاء المميّزة في المبنى أو محيطه التقليدي أو التوازن ما بين تركيبته وعلاقته مع محيطه.
كل هذه التوصيات تنص على ترميمات تراعي التدخلات السابقة في كل العصور قبل الترتيب الوطني والتصنيف الدولي وتمنع أي زيادة او استدراك يمكنه التأثير على أصل المعلمة الهندسي والمنظر العام المرجعي.
وفي السياق ذاته أشار أيضا إلى توصيات وثيقة نارا اليابانية 1994 التي تم تقريرها من طرف لجنة التراث العالمي واليونسكو وإيكروم وإيكوموس للحفاظ على الأصالة والهوية الثقافية في عمليات الحفاظ وترميم المعالم والمواقع ذات البعد الإنساني العالمي والمصنفة تراثا عالميا
وفي الختام أشار إلى أن هناك العديد من القيم التي تلعب دورا هاما في تحديد الأوليات للحفاظ وتحقيق الحماية وتبدأ هذه بالقيم التاريخية والفنية والاقتصادية . ويتم تحديد ضرورة الحفاظ والصيانة للموروث العمراني طبقا للمعايير الدولية التي وضعتها اليونسكـــــــــو ( UNESCO) . إما من المواثيق الدولية الصادرة عن المجلس الدولي للآثار ICOMOC أو من خلال اصدارات المركز الدولي للحفاظ على الممتلكات الثقافية ( ICCROM ) والاتفاقيات الصادرة عن المركز التراثي العالمي ( WHC) ووضعت التعاريف القياسية لأساليب الحفاظ على الممتلكات الثقافية التراثية وفق الضرورة التالية :-
1) الحماية Protection .
2) الحفاظ Preservation .
3) الحماية المستدامة Congregation .
4) التقوية Consolidation .
5) التأهيل Rehabilitation .
6) الترميم Restoration .
7) إعادة الإنشاء Reconstructions.
إعادة تجميع العناصر المتناثرة Anastylosis .















