
دعا المجلس الأعلى للحسابات إلى اعتماد خارطة وطنية استشرافية للتعليم العالي، من أجل عقلنة التخطيط الجامعي وربط مشاريع البناء والتجهيز بالحاجيات الفعلية والرهانات المستقبلية للقطاع. وأبرز المجلس، في تقريره السنوي برسم 2024–2025، وجود اختلالات في تحديد الأولويات المتعلقة بالبنيات التحتية الجامعية واقتناء المعدات العلمية، ما انعكس سلبًا على العرض الجامعي، كما يتجلى في الارتفاع الملحوظ لعدد الطلبة مقارنة بعدد المقاعد المتاحة، وغياب رؤية واضحة ومؤطرة لاقتناء واستعمال العتاد المخصص للبحث العلمي.
وأشار التقرير إلى أن ضعف التأطير الاستراتيجي حال دون الاستغلال الأمثل للمعدات العلمية المتوفرة، سواء بسبب نقص الكفاءات المؤهلة أو غياب آليات للتقاسم المشترك بين المؤسسات الجامعية. كما سجل نقائص في حكامة وأمن النظم المعلوماتية بقطاعي التربية الوطنية والتعليم العالي، داعيًا إلى إعادة هيكلة هذه المنظومات الرقمية وتعزيز أمنها، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية في مجال التحول الرقمي والتحكم في المخاطر السيبرانية.
وفي الشق الاجتماعي، نبه المجلس إلى اختلالات في تدبير الخدمات الجامعية والصحية، مسجلًا تفاوتًا كبيرًا في استغلال الطاقة الإيوائية لدور الطالب والطالبة، بين مؤسسات تعاني الاكتظاظ وأخرى لا تستغل إمكانياتها بالكامل، وهو ما يؤثر على جودة الإقامة الجامعية، خاصة بالمناطق الهشة. كما أبرز التقرير تحديات بنيوية تواجه تعميم التأمين الإجباري عن المرض، سواء على مستوى ضعف الانخراط أو اختلال التوازنات المالية، داعيًا إلى تحسين الحكامة المالية، وتطوير النظام المعلوماتي، وتأهيل المستشفيات العمومية لضمان استدامة المنظومة وجودة الخدمات.















