
عرفت العاصمة المصرية القاهرة، مساء اليوم السبت، حدثًا استثنائيًا تمثل في الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي و79 وفدًا رسميًا من مختلف أنحاء العالم، من بينهم 39 وفدًا يترأسهم ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات. ويعد هذا الافتتاح محطة بارزة في تاريخ الثقافة الإنسانية، حيث يجسد تقدير المجتمع الدولي للحضارة المصرية العريقة ولدورها الريادي في مسار الإنسانية، كما يعكس حرص مصر على تقديم تراثها الفرعوني في أبهى صورة، بعد تحضيرات امتدت لأكثر من عقدين.
ويُعد المتحف المصري الكبير، الذي يطل على أهرامات الجيزة، من أبرز المشاريع الثقافية في القرن الحادي والعشرين، إذ يتضمن مجموعات أثرية نادرة توثق أكثر من 5 آلاف عام من تاريخ الفراعنة. ويضم المتحف كامل محتويات مقبرة الملك توت عنخ آمون التي تُعرض لأول مرة مكتملة منذ اكتشافها سنة 1922 على يد عالم المصريات هوارد كارتر، بما في ذلك القناع الذهبي والعربات الحربية والعرش الملكي. وقد تجاوزت كلفة إنشاء هذا الصرح الثقافي مليار دولار، ويُتوقع أن يستقبل نحو 5 ملايين زائر سنويًا، مما يجعله مركزًا عالميًا للسياحة الثقافية والتعليم الأثري.
ويأتي هذا الافتتاح في ظرف يشهد فيه قطاع السياحة المصري انتعاشًا ملحوظًا، إذ بلغت الإيرادات 14.4 مليار دولار خلال السنة المالية 2023-2024 بزيادة 34.6% عن العام السابق. ومن المرتقب أن يعزز المتحف المصري الكبير هذا الزخم، بفضل ما يوفره من تجربة فريدة تمزج بين العمارة المعاصرة وروح التاريخ القديم. واعتبارًا من الثلاثاء المقبل، سيفتح المتحف أبوابه أمام الزوار من مختلف أنحاء العالم، ليعيشوا رحلة عبر الزمن بين الكنوز الفرعونية التي شكلت أسس الحضارة الإنسانية.















