
أجرى الحديث: عبد اللطيف أبي القاسم
استعرض الشاعر والروائي الكونغولي، مابانكو ألان، أمس السبت بمراكش، عددا من الرسائل والوصايا الموجهة إلى الشباب الأفارقة الذين يرغبون في أن يصبحوا كتابا في المستقبل.
وقال آلان في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش لقاء انتظم في إطار الدورة الثانية لمهرجان مراكش للكتاب الإفريقي، حول كتابه بعنوان “رسائل إلى روائي سنغالي شاب”، إنه قدم في هذا العمل مساره باعتباره روائيا، وكذا العناصر التي تمكن الشباب الأفارقة من أن يصبحوا كتابا ناجحين.
وأبرز آلان الذي سبق وحاز عدة جوائز رفيعة من أبرزها جائزة (رينودو) الأدبية الفرنسية سنة 2006، أن أول نصيحة يمكن تقديمها للأقلام الواعدة في هذا الصدد هي ممارسة فعل القراءة بشكل مكثف.
وأضاف الأستاذ بجامعة لوس انجلوس أن المرحلة الموالية تكمن في محاولة تقليد كتاب آخرين إلى أن يصل الشاب إلى مرحلة يمتلك فيها استقلالية في الإبداع وينحت لنفسه أسلوبه الخاص.
وحث المتحدث الكتاب الأفارقة الشباب على البحث بشكل دائم عن اللحظات الأكثر تأثيرا وحيوية في حياتهم، سيما في مرحلة الطفولة التي تكتسي أحداثها أهمية خاصة في مسار الكتابة.
ولفت الروائي الكونغولي من جهة أخرى، إلى ضرورة أن يشتغل الروائيون الشباب بشكل جيد على الشخصيات الثانوية في أعمالهم، وأخذ الوقت الكافي في رسم معالمها. ذلك أن “الشخصيات الثانوية في نظري أهم من الشخصية الرئيسية لأن لهذه الأخيرة وزنها في العمل، ولأن الشخصيات الثانوية هي التي تسندها”.
وفي معرض رده عن سؤال حول الوصية التي يرغب في توجيهها للشباب الأفارقة المهتمين بفعل الكتابة، قال ألان إن “نصيحتي لهم أن لا يقرؤوا للأفارقة فقط، وإنما يجب أن ينفتحوا على التجارب الأدبية عبر العالم”.
وأوضح في هذا الصدد أن الأدب ليس عزلة وانغلاقا وإنما هو منزل مفتوح النوافذ والأبواب، وهو ما يجعلهم يدركون أن العالم واسع، معتبرا أن هذه هي الطريقة التي يمكن أن يصبحوا بها ليس كتابا أفارقة فقط، وإنما كتابا عالميين.
وعن الموضوعات التي يتطرق لها الكتاب الشباب اليوم في أعمالهم الروائية، قال ألان، إنها تتوزع بين قضايا الهجرة والهوية وكراهية الأجانب في أوروبا والتعبير عن أصوات الأقليات، مشيرا إلى أن الأدب النسائي بالخصوص يستعرض بالخصوص قضايا العنف الزوجي والتحرش والاغتصاب.
من جهة أخرى، اعتبر الروائي الكونغولي أن ما يلفت في روايات كتاب اليوم أنهم لا يقدمون رسالة جماعية. ف”الكتاب اليوم لم يعودوا نقابة مفكرين، وإنما كل واحد منهم متكوم في فردانية ويقدم طريقة تفكيره في العالم وموقعه فيه.
وصدر كتاب “رسائل إلى روائي سنغالي شاب” (Lettres à un jeune romancier sénégalais) سنة 2023. وهو عمل يطمح بحسب صاحبه، ليس إلى “تسطير كاتالوج يمثل بشكل من الأشكال خارطة طريق لمن يتطلعون لأن يصبحوا كتابا”، وإنما إلى إرساء حوار أخوي مع الروائيين الشباب والروائيات الشابات المبدئين(ات).
ويروم مهرجان مراكش للكتاب الإفريقي، الذي تنظمه جمعية “نحن فن إفريقيا” (We Art Africains ) الاحتفاء بالأدب والثقافة الإفريقيين، وتقريب الثقافة والفن من الجمهور.
وتتخلل هذه التظاهرة، التي تتيح للكتاب والجمهور الفرصة للالتقاء في أشكال ولقاءات يومية مختلفة، عروض موسيقية وقراءات وشعر. كما تركز برمجة الدورة على المستجدات















