رياضة

قصة الأسود والمونديال

أنس رزوقي

يشارك المنتخب الوطني المغربي في نهائيات كأس العالم “قطر2022” للمرة الثانية على التوالي والسادسة في تاريخه، لكن للأسود قصة مع المونديال، ففي أول مشاركة المنتخب الوطني المغربي في مونديال المكسيك 1970 بصم الأسود على مشاركة مشرفة حينما احرجو المنتخب الألماني.

أما المشاركة الثانية كانت عام 1986 بنفس البلد (المكسيك)، حينما كان المنتخب الوطني على موعد مع إنجاز غير مسبوق وتمكن من بلوغ الدور الثاني بعد تصدره لمجموعته، التي ضمت آنذاك كل من منتخبات، البرتغال وانكلترا وبولونيا، حيث تعادل الأسود في أول لقاء أمام انكلترا، ثم تعادلوا في الثاني أمام بولونيا، قبل أن يحققوا الفوز على المنتخب البرتغالي بنتيجة (3-1)، وفي الدور الثاني انهزم المغرب أمام ألمانيا وكان أول منتخب عربي و وافريقي يبلغ هذا الدور.

وفي عام 1994 سجل المغرب مشاركة ثالثة، لكن هذه المرة بالولايات المتحدة الأمريكية إلا أنها كانت أسوء مشاركة للأسود، عندما ودعوا المسابقة مبكرا  من الدور الأول بثلاث هزائم متتالية أمام كل من، هولندا وبلجيكا والسعودية.

وفي عام 1998 كان الأسود على موعد جديد مع المونديال، الذي احتضنته فرنسا، وكان الأسود قاب قوسين أو أدنى من بلوغ الدور الثاني، إلا أن الحظ لم يكن بجانبهم بعد المؤامرة الشهيرة، التي قامت بها البرازيل حينما انهزمت أمام النرويج، ففي أول مبارة تعادل المنتخب الوطني أمام النرويج بنتيجة هدفين لمثلهما وانهزم أمام البرازيل بحصة 3-0، وحققوا فوزا كبيرا على اسكتلندا بنتيجة 3-0، غير أن المؤامرة البرازيلية النرويجية أنهت حلم الأسود.

وفي عام 2018 وتحديدا بأراضي الدببة الروسية، أوقعت القرعة المنتخب الوطني في مجموعة صعبة، أمام إسبانيا بطلة العالم عام 2010، والبرتغال بطلة أوروبا عام 2016 تحت قيادة كريستيانو رونالدو، والمنتخب الإيراني، وانهزم المنتخب المغربي أمام هذه الأخيرة بهدف دون رد، جاء بنيران صديقة عن طريق اللاعب عزيز بوحدوز في أخر دقيقة من عمر اللقاء، وفي المباراة الثانية قدم الأسود مبارة بطولية أمام البرتغال رغم الهزيمة حيث سجل كريستيانو رونالدو هدفا مبكرا، كما أن الأسود تعرضو لظلم تحكيمي.

فيما جمع اللقاء الثالث الأسود بالمتادور الإسباني حيث انتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي هدفين في كل شبكة، وكان المنتخب الإسباني ممثلا بعدد من ألمع لاعبي الليغا الإسبانية الممارسين بأندية ريال مدريد وبرشلونة.

وبالعودة إلى التذكير بمجريات تلك القمة البطولية التي دافعت فيها الأسود ببسالة عن العلم الوطني، فقد سجل خالد بوطيب هدف التقدم للمنتخب الوطني، غير أن الإسبان سرعان ما أدركوا النتيجة وعدلو عن طريق ايسكو.

وخلال الشوط الثاني ظهر المنتخب المغربي بوجه مشرف، رغم المجزرة التحكيمية التي تعرض لها بعدما رفض الحكم احتساب ركلة جزاء لفائدة الأسود، وقبل 10 دقائق من نهاية المبارة  رسم سجل اللاعب الشاب يوسف النصيري  الفرحة على وجوه المغاربة بتوقيعه للهدف الثاني، لكن هذه الفرحة لم تدم طويلا، بعدما أدرك الاسبان النتيجة بهدف التعادل بطريقة غريبة من ركنية نفذت من غير مكانها وكان لاعبي الخصم يتواجدون في وضعية تسلل، لكن بالرغم من ذلك احتسب الهدف، لينتهي اللقاء بالتعادل.

وعموما تبقى هذه المشاركات مشرفة في سجل تاريخ الكرة الوطنية المغربية، حتى وإن لم ينجح المغرب طيلة هذه المشاركات من إضافة أي لقب إلى خزائنه، إلا أنها تحمل في طياتها أكثر من رسالة ودلالة رمزية مفادها: ” حتى وإن تغيرت الأجيال مع مر السنين فنحن قادمون والمغرب باق راس شامخا ولم نتوقف حتى تحقيق الغاية المنشودة ألا وهي تسلق منصات التتويج ورفع العلم المغربي عاليا “.

وإلى ذلك، فهل ستنجح الأسود تحت قيادة الإطار الوطني الشاب وليد الركراكي في تحقيق تلك الغاية وكتابة تاريخ جديد  أسطر سجل الكرة الوطنية والعالمية وتحقيق آماني الشعب المغربي الطامح والمتعطش للانجازات، أم أنها ستكون كمثيلاتها من المشاركات القارية ؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى