
أوصى المجلس الأعلى للحسابات بوضع استراتيجية تنموية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار تحديات السيادة الغذائية وتقليص الانبعاثات الكربونية، مع تحسين نظام تسويق المنتجات المصنعة عبر تعزيز آليات التتبع والمراقبة وضمان السلامة الصحية، وفق ما جاء في تقريره السنوي 2024-2025. وأشار المجلس إلى أن العقد-البرنامج الخاص بقطاع الصناعات الغذائية (2017-2022) لم يحدد أهدافًا شاملة، وأن إنجاز المشاريع الاستثمارية بلغ 48 في المائة فقط، مع تباين في تحقيق أهداف التصدير وضعف تطبيق التدابير الأفقية المتعلقة بالتسويق والابتكار والتكوين والتقييس.
وعلى مستوى القطاعات الإنتاجية، سجل التقرير تأخر اعتماد استراتيجية جديدة لقطاع الصيد البحري وتفعيل هيئات الحكامة، مؤكداً أن المصايد لم تحد من الاستغلال المفرط لعدد من الأصناف السمكية، فيما بقي إنتاج الأحياء المائية منخفضًا بأقل من 1 في المائة من الإنتاج الوطني بسبب ضعف الإطار القانوني ونقص الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية، إلى جانب استمرار الصيد غير القانوني. ودعا المجلس إلى اعتماد خطة تطويرية للقطاع تضمن استدامة الموارد وتحسين نظام التتبع والتوثيق الرقمي للمنتجات الموجهة للسوق المحلية.
وفي المجال الغابوي، رصد التقرير تحديات كبيرة تهدد الاستدامة، من بينها فقدان 17 ألف هكتار سنويًا والضغط الرعوي المفرط، مع تراجع معدل نجاح التشجير إلى 51 في المائة سنة 2023 مقابل 66 في المائة سنة 2010. وأرجع المجلس هذا الوضع إلى ضعف الحكامة وقصور آليات التتبع والتقييم، إلى جانب غياب رؤية متكاملة لإدارة الغابات، مؤكدًا أن نسبة إنجاز المساحات المشجرة ضمن استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” لم تتجاوز 41 في المائة.
واختتم المجلس توصياته بالدعوة إلى إعداد خطة عمل مفصلة لإعادة تأهيل النظم الغابوية، تحدد المسؤوليات بوضوح وتعتمد مؤشرات أداء دقيقة، مع تطوير منظومة إنتاج البذور واعتماد نظام موثوق للتصديق عليها، وإرساء نظام معلوماتي مندمج للتتبع المستمر للعمليات الغابوية، إلى جانب تعزيز البحث العلمي لضمان استدامة الموارد البيئية والغذائية للمملكة.















